الصفحة 11 من 29

• قال الشيخ أبو مصعب الزرقاوي -رحمه الله-:(وهذه البيعة المعروفة الآن في الدعوة -والتي توجب حقوقًا لمن بُويع وبايع بالتبادل وَفْقًا لشروطٍ تفصيليةٍ -إنما هي من البيعات التي يجب الوفاء بها شرعًا، إذ المؤمنون عند شروطهم ... وقَبِلوا الحدَّ من بعض حريتهم في الاجتهاد تمكينًا لممارسة عملٍ جماعيٍ لا تتحقق آمال الدعاة في استئناف الحياة الإسلامية وتحقيق مصالح الأمة إلا بواسطته، ولا يستمر إلا بمثل هذا الحد من حرية المشارِكِ فيه وتفويضِ قادتِه صلاحيةَ الأمر ومنحَهم الطاعة .. وكلام ابن تيمية في أول الجزء التاسع والعشرين من مجموع فتاويه عن القواعد الفقهية العامة التي تحكم شروط المسلمين في عقودهم وبيوتهم ليس فيه ما يمنع من العمل بهذه الشروط الرضائية التي يوجبها الداعية على نفسه بكامل اختياره طمعًا في أجر وثواب العمل الجماعي، ورغبةً في الوصول إلى استدراكٍ سريع لحال الأمة يبرد لذعات قلبه اليومية التي تسببها المآسي المتكررة والفجائع المؤلمة.

والحقيقة أن ناكث البيعة يوقع نفسه في جملة أمورٍ رديئةٍ حتى ولو اعتزل ولم يؤذ جماعة العاملين:

-فهو واقعٌ في إثم عدم الوفاء بالعهد، وعلى مَقْربةٍ من خصلة النفاق البغيضة؛ فإن المنافق إذا عاهد غدر، وأقل ما يقال في هذا العهد الذي أعطاه أنه آكدُ من النذر الذي يَنذُره على نفسه، والنذر واجب الوفاء يشغل الذمة بمجرد النطق.

-وهو واقع أيضًا في إثم النكوص عن العقد المذموم في القرآن، فليس هو مجرد وقوفٍ سلبي لا يتقدم ولا يزداد من الخيرات، وإنما هو رجوع أيضًا يستهلك ما ادخره من الحسنات.

-ثم إن الناكث يقع رابعًا في إثم انتصابه قدوةً سيئةً لغيره، يشجع من بعده على تقليده وتسويغ النكث أسوةً بسابقته.) واعتصموا (ص: 20)

انظر أيها الأخ الكريم إلى صريح عبارات الشيخ -رحمه الله-في وجوب الوفاء في البيعات الشرعية وحرمة نكثها فالناكث يوقع نفسه في أمور رديئة نعوذ بالله من ذلك

• قال الشيخ عبد الحكيم حسان -رحمه الله-: (أما بيعات الناس وعهودهم على الطاعات؛ فلا تجب إلا على من دخل فيها برضاه، فتجب عليه بالعهد الذي ألزم به نفسه، كأن يتعاهد اثنان على حفظ القرآن أو بعضه، فحفظ القرآن ليس بواجب على كل مسلم من حيث الأصل، أما إذا عاهد غيره عليه فقد وجب عليه الحفظ بالعهد لا بالأصل.) البيعة صورها ووجوب الوفاء بها (ص: 19)

وقال أيضا -رحمه الله-: (مما سبق يتبين؛ أن الوفاء بالعهود والبيعات على الطاعة واجب لازم لا تجوز مخالفته، وإنما يحل الخروج عن مقتضى هذه البيعات والعهود في حالة ما إذا أُمر المكلف بمعصية؛ فلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت