الحمد لله.
وبعد: فقد طالعت: (قناص الشوارد الغالية وإبراز الفوائد والفرائد الحديثية) للأستاذ الفاضل المشتغل بالعلم المنفرد لخدمته والبحث عن رجاله وكتبه: الشيخ عمر بن مسعود الحدوشي-حفظه الله تعالى ورعاه، وزاد من نوره وهداه-فوجدته جمع في دفتيه [1] فوائد نفيسة، وشوارد غالية من علم الحديث ينتفع به طلبة علم الحديث على اختلاف مستوياتهم من مبتدٍ ومنتهي، وعالم ومتعلم من مألوف ومعروف، ونادٍّ نافرٍ أخطأته سهام القناص، وجَعل من حرم الغرابة دونهم أحرَزَ مَناص [2] ، واعتاص [3] على رماة بني ثُعَلٍ [4] أيَّ [5] اعتياص، مما يدل على طول المراجعة للمصادر والكشف عن الوارد والصادر [6] .
فالله يجازي الأخ المذكور أحسن الجزاء، ويُجزل أجره عند توزيع الأجور، ويوم تبلى السرائر، وذات الصدور، ويحفظه ويوفقه آمين.
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم.
كتبه محمد فال"أباه"بن عبد الله، ليلة الأربعاء 5 - من شعبان، 1437 هـ
(1) -قال تلميذه عمر الحدوشي: دفتا الشيء: جانباه، وقال امرؤ القيس:
إذا زعته من جانبيه كليهما * مشى الهيدبى في دَفه ثم فرفرا
دف الشيء: جانبه، والدف بالضم: الآلة.
(2) -قال تلميذه عمر الحدوشي: أحرز مكان المناص-من ناص ينوص إذا فَرَّ ملتجأ إلى من ينوص ويلتجئ إليه، وفي التنزيل: (ولات حين مناص) .
(3) -قال تلميذه عمر الحدوشي: اعتاص الأمر عليه معناه: اشتَدَّ وعَسُرَ وخفي وصعب وامتنع عليه.
(4) -قال تلميذه عمر الحدوشي: قبيلة يضرب بها المثل في إصابة الهدف، وقال امرؤ القيس:
ربَّ رَامٍ من بني ثُعل * مُتْلِجٍ كفيه في قُتَرِهْ
كأن التاء من (مُتْلِجٍ) بدل من الواو، فيكون معناه: مُولِجٍ وَمُدْخِلٍ.
(5) -قال تلميذه عمر الحدوشي: اعتاص عليه الأمر أيَّ اعتياص، أصل الكلام: (اعتاص عليه اعتياصًا أيَّ اعتياص-إذِ الوصف للمبالغة، حذف الموصوف الذي هو المصدر-في الأصل-وأقام صفته مقامه) .
(6) -قال تلميذه عمر الحدوشي: الوارد: طالب ورود الماء، والصادر الذي ارتوي وصدر، لأنه حصل على مراده من الماء، فكأن الوارد بمنزلة الطالب المبتديء، والصادر بمنزلة الطالب المنتهي، انتهاءًا نسبيًا، إذِ الْعِلْمُ لا منتهى له، نعم، منتهى العلم إلى الله.