وقال في: (سلسلة الأحاديث الضعيفة) (3/ 68) : (العلماء المتأخرون قد مشَّوا أحاديثه المعنعنة، إلا إذا بدا لهم ما يمنع من ذلك) .
قلت: ما عدا روايته عن مجاهد، فإنه قليل السماع من مجاهد، وعامة ما يرويه عن مجاهد مدلس. كما في: (العلل) (2/ 210) لابن أبي حاتم.
انظر هامش: (المسند للإمام أحمد) (11/ 78/ - ط: مؤسسة الرسالة) . وكتابي: (ذاكرة سجين مكافح) (1/ 155)
قول المحدثين: (حديث صحيح) أرفع من قولهم: (حديث صحيح الإسناد) لأنهم قد يعدلون إلى هذا الأخير بغية الحكم بصحة السند من غير أن يستلزم ذلك صحة المتن لاحتمال أن يكون في المتن شذوذ أو: علة، ونسبة الصحة إلى الإسناد تجعل الباب مفتوحًا لما يمكن أن يكون في المتن من شذوذ وغيره، غير أن المصنّف المعتمد، إذا اقتصر على قوله: (صحيح الإسناد) ولم يذكر له علة قادحة، ولم يقدح فيه، فالظاهر أن الحكم فيه الصحة لأن العلة والقادح هو الأصل والظاهر [1] ، ولأن المصنف المعتمد، منهم إنما يطلق ذلك بعد الفحص عن انتفاء القادح.
ومن هذا ما أخرجه الحاكم في كتاب التفسير من (مستدركه) [2] . من طريق أحمد بن يعقوب عن عبيد بن غنام النخعي عن علي بن حكيم عن شريك عن عطاء بن السائب عن أبي الضحى عن ابن عباس-رضي الله عنهما-قال: (في كل أرض نبي كنبيكم وآدم كآدمكم، ونوح كنوح وإبراهيم كإبراهيم، وعيسى كعيسى) قال الحاكم: (صحيح الإسناد) .
(1) -انظر: (مقدمة ابن الصلاح) (ص:35) ، و (قواعد التحديث) (ص:58) .
(2) -انظر: (2/ 493) .