الصفحة 7 من 35

النصر، وذلك في قوله: [ظاهرينَ على من ناوأهم] ، والظهور هنا بمعنى الغلبة والنصر.

وما تعيشه أمتنا اليوم من فصام نكد بين العلم والجهاد، ليس من هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا من هدي أصحابه، فإننا نرى اليوم كثيرًا من العلماء وطلبة العلم في زماننا قد انكبوا على العلم وعزفوا عن الجهاد، فلا هم نفروا للجهاد ولا هم ناصروا المجاهدين، بل ولا نصحوهم أو وجهوهم أو أرشدوهم كما هو واجب أهل العلم، وبالمقابل نجد الكثير من المجاهدين قد عزفوا عن العلم وأهله، فلا هم رجعوا إلى العلماء يستشيرونهم ويسألونهم، ولا هم سعوا في طلب العلم ليجاهدوا على بصيرة، فهذا فصام نكد لم يعرفه سلف هذه الأمة، وإنما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يربي أصحابه على العلم والجهاد معًا، وقد جمعت النصوص بينهما في غير موضع كما أشرنا إلى بعضها.

وقد كان السلف رحمهم الله يعظمون شأن العلم كثيرًا، ومن ذلك ما جاء عن سفيان بن عيينة رحمه الله أنه قال: (أرفعُ الناسِ عندَ اللهِ منزلةً من كانَ بينَ اللهِ وبين عبادهِ، وهمُ الأنبياءُ والعلماءُ) [1] ، وروى الخطيب البغدادي في كتابه"الفقيه والمتفقه"عن إسحاق بن عبد الله أنه قال: (أقربُ الناسِ من درجةِ النُبُوةِ أهلُ العلمِ وأهلُ الجهادِ، فأما أهلُ العلمِ فَدَلُوا الناسَ على ما جاءتْ بهِ الرُسُلُ، وأما أهلُ الجهادِ فجاهدوا على ما جَاءتْ بهِ الرُسُلُ) [2] .

ولاشك أن العلم إنما هو للعمل، فقد جاء أن العبد يسأل يوم القيامة [عَنْ عَلْمِهِ مَاذا عَمِلَ فِيهِ] [3] ، ومن أعظم الأعمال الجهاد في سبيل الله، فهو ذروة سنام الإسلام، وهو هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه - رضي الله عنهم -.

(1) تذكرة السامع والمتكلم، ص 42، القاضي بدر الدين الكناني الشافعي، تحقيق: محمد بن مهدي العجمي، دار البشائر الإسلامية - بيروت، ط الثالثة 2012 م.

(2) الفقيه والمتفقه، (1/ 148) ، الخطيب البغدادي، تحقيق: عادل الفزازي، دار ابن الجوزي - السعودية، ط الأولى 1996 م، والأثر فيه ضعف.

(3) مجمع الزوائد، (18373) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت