بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على رسوله الصادق الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين:
{رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي. وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي. وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي. يَفْقَهُوا قَوْلِي}
لاشك أن أهمية العلم في الإسلام عظيمة، ومن ذلك أنه لم يُذكر العلم في القرآن أو السنة إلا على سبيل المدح، ولم يُذكر الجهل إلا على سبيل الذم، قال الإمام ابن القيم رحمه الله: (كل صفة مدح الله بها العبد في القرآن فهي ثمرة العلم ونتيجته، وكل ذم ذمه فهو ثمرة الجهل ونتيجته) [1] ، وذلك لأن العلم هو سبيل معرفة الحق والاهتداء إلى الإله الواحد، الذي هو الغاية من خلق العباد أجمعين [وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ] [2] .
وقد مدح الله العلم وأهله في القرآن في مواضع عديدة، وذلك كما في قوله تعالى: [شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ] [3] ، فهذه الآية دليل على شرف أهل العلم، إذ أن الله قرنهم باسمه واسم ملائكته، كما ذكر ذلك القرطبي وابن القيم [4] .
وقد قرن الله - عز وجل - كذلك بين العلم وبين العبودية وخُلُق الرحمة، وذلك كما في قوله تعالى: [فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آَتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا
(1) مفتاح دار السعادة، (1/ 320) ، ابن القيم، تحقيق: عبد الرحمن حسن قائد، دار عالم الفوائد، ط أولى 1432 هـ.
(2) الذاريات: 56.
(3) آل عمران: 18.
(4) انظر مفتاح دار السعادة، (1/ 131) ، والجامع لأحكام القرآن، للقرطبي، (5/ 64) ، مؤسسة الرسالة، ط أولى 2006 م.