فهرس الكتاب

الصفحة 653 من 783

ولذلك؛ علينا -وجوبًا- أن نخرج من الرِّهاب الذي يُفرزه لفظ (السلفية) وقعقعة شيوخه: إن السلفية هي الإسلام، فيُسقطون المعنى العلمي على المؤسسة الحاضرة، بل يُدخلون علماءً عظام لهم الهيبة في هذه المؤسسة كابن تيمية وابن القيم وابن رجب وغيرهم؛ وهذا غير صحيح، بل هي من قبيل الدعاية والحماية فقط، إذ نحن أمام مذهب ومؤسسة، وحين يكون الأمر كذلك فيجب النظر إلى ظواهرها الخاصة بها من هذا الباب.

فماذا نلاحظ فيه؟ حديَّة الاختيار الفقهي على طريقة ابن حزم.

وهذا نلاحظه في تسمية قضايا خلافية المخالف مبتدعًا؛ فقد رأينا هجومهم على من صلَّى فوق إحدى عشرة ركعة في رمضان بالمبتدع، ورأينا تسمية من أخرج زكاة الفطر مالًا بالمبتدع، ورأينا تسمية حامل المسبحة مبتدعًا، ورأينا تسمية من حجَّ مفردًا وهو آفاقي مبتدعًا وأبطلوا حجه .. وهكذا.

فلم تستوعب المدرسة مراتب الخلاف في هذا الباب، ولم تناقشه على طريقة الأقدمين؛ أنها مسائل ظنية.

رفع شعار الأقدمين: إن الفقه في هذا الباب ظني؛ لا يصنع خصومة حادة.

إذًا: طريقة تلقين الطالب المبتدئ، وانتبه هنا لكلمة"تلقين"، لأننا أمام مذهب، وفيه -وهم الأغلب- مقلَّدة، فهم يلقنون، ودعك من زعم الاتباع والاجتهاد وما شابه ذلك؛ فهذه كلمات لا حقيقة لها في الواقع داخل هذه المدرسة. أقول: فهم يلقنون أحكامًا توجب الحدية التي تنشئ نفسًا خاصة تلتقي مع ما ذكرته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت