الصفحة 50 من 639

الفقاعة الأمنية، هي التي ستنشط الحركة التجارية، حيث فشلت الفقاعات السابقة. قد يكون اقتصاد الكارثة، إلى جانب أرباح شركات التأمين المرتفعة (والتي بينت المخططات أنها وصلت إلى رقم قياسي هو 60 بليون دولار في العام 2009 في الولايات المتحدة وحدها) ، والأرباح الهائلة التي جنتها صناعة النفط (والتي تنزايد كلما برزت أزمة جديدة) ، قد أنقذت السوق العالمية من الركود الموقوت الذي كانت تواجهه عشية الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر (29.

وتتكرر المشكلة ذاتها في محاولة لشرح تاريخ الفتح الأيديولوجي الذي بلغ أوجه مع الخصخصة الجذرية للحرب والكوارث: إن هذه الأيديولوجيا متقلبة الشكل، لا تنفك تغير اسمها وتبذل هوياتها. فقد اعتبر فريدمان نفسه اليبراليا»، إلا أن أتباعه الأميركيين، الذين ربطوا الليبرالية بالضرائب العالية وحركة الهيبيز، مالوا إلى تعريف أنفسهم بأنهم المحافظون»، أو «اقتصاديون تقليديون» ، أو

مناصرون للسوق الحرة»، وقد اعتبروا أنفسهم لاحقا دريغنبين، (نسبة إلى الرئيس ريغن) ، أو بالأحرى، مؤمنين بسياسة عدم التدخل في الواقع، عرف عقيدتهم في أرجاء العالم ب الليبرالية الجديدة، إلا أنها تسمى في أغلب الأحيان «التجارة الحرة» ، أو بكل بساطة «العولمة» . لم تطلق الحركة الفكرية التي قادتها الأدمغة المفكرة اليمينية التي ارتبط بها فريدمان لفترة طويلة من الزمن - على غرار «هيريتاج فاوندايشون، والمعهد كاتو» ومعهد المشروع الأميركي، -، على نفسها اسم «المحافظين الجدد» ، إلا في أواسط التسعينيات. وقد جندت هذه الحركة، من منطلق رؤيتها العالم، الترسانة العسكرية الأميركية في خدمة جدول أعمال الشركات الكبرى

ما يجمع بين تلك التجليات، هو الالتزام بالثالوث السياسي - إلغاء القطاع العام، ومنح الحرية الكاملة للشركات، والحد الكبير للإنفاق الاجتماعي، إلا أن أيا من تلك التسميات المتنوعة، تعتبر مناسبة لتصنيف الأيديولوجيا، وبرغم أن فريدمان قد وضع إطارة معينة لحركته، كمحاولة منه لتحرير السوق من الدولة، فالذي كان يحصل على أرض الواقع عند تحقيق رؤينه التقليدية، كان مغايرة لذلك، وعلى مر العقود الثلاثة الأخيرة، كان ينشا في كل بلد تطبق فيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت