الصفحة 26 من 362

الفقر والتمييز بين الجنسين، الجوع والتعليم الابتدائي، وفيات الأطفال وصحة الأمهات، البيئة والمرض"."

والبلاغة الخطابية دائما ما ترفع المعنويات، وتطلب منا أن نبدي إعجابنا بصدق وأمانة الذين ينتجونها، حتى ولو تصرفوا على نحو ينكرنا بملاحظة الكسيس دوتوكفيل من أن الولايات المتحدة استطاعت أن تبيد العرق الهندي من غير أن تنتهك مبدا عظيمة واحدة من مبادئ الأخلاق في نظر العالم ..

كثيرا ما دعى العقائد السائدة ب"المعايير المزدوجة أو الكيل بمكيالين. وهذا المصطلح ضلل. إنه لمن الأدق وصفها بالمعيار الأوحده الصريح والواضح؛ المعيار الذي أسماه آدم سميث:"المبدأ الخسيس الذي يحكم سلوكيات اسياد البشرية. كل شيء لأنفسنا، ولا شيء لفيرنا". أشياء كثيرة قد تغيرت منذ أيامه، إلا أن المبدا الخسيس إياه ما انفك يشهد ازدهار)."

ومن شدة تجذر المعيار الأوحد في الأرض، تجده عصية على الإدراك. خذوا"الإرهاب"، موضوع العصر البارز، مثلا. هناك معيار وحيد وصريح إرهابهم ضدنا وضد من يوالينا هو الشر المطلق، بينما إرهابنا ضدهم غير موجود - وفي حال ما إذا وجد، فهو ملائم تماما. وثمة شاهد بين على تلك هو حرب واشنطن الإرهابية على نيكاراغوا في ثمانينيات القرن العشرين، تلك القضية المثيرة للجدل، أقله بالنسبة لمن يؤمنون بان لمحكمة العدل الدولية ومجلس الأمن للأمم المتحدة - وكليهما ادانا الولايات المتحدة - ما يقولانه في قضايا كهذه. لقد أكدت وزارة الخارجية بان القوات التي كانت بإدارة اميركية والتي هاجمت نيكاراغوا انطلاقا من قواعد أميركية موجودة في هوندوراس، قد أعطيت تفويضأ بمهاجمة"أهداف رخوة"، أي أهداف مدنية لا دفاعات لها. واستدعي احتجاج منظمة"أميركاز ووتش"على ذلك ردا حادا من ناطق محترم بلسان"اليسار"، رئيس تحرير مجلة نيوريبابليك، مايکل کينزلي، الذي شرح بصبر وطول أناة أن الهجمات الإرهابية على الأهداف المدنية يجب أن ينظر إليها من زاوية براغماتية:"فالسياسة المعقولة هي التي ينبغي أن تجتاز اختبار تحليل النفقة - المنفعة"، أي كمية الدمار والشقاء التي ستقع من جهة، وإمكانية بروز

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت