صرامة، والتعليق اللافت بصدد الثقافة الفكرية في الغرب أن هذا المبدأ غالبا ما يكون محل تجاهل، ولن نكر أحيانا، فإنما ليوصم بالفظاعة والشناعة، وهذا ما يخزي بالأخص أولئك المتباهين بورعهم المسيحي، الذين يفترض بهم أنهم سمعوا على الأقل ما تعنيه كلمة 'منافق"في الأناجيلك"
بالاستناد إلى الرطانة الخطابية العالية فحسب، يحثنا المعلقون على تقدير صدق القيادة السياسية في مجاهرتها ب"الوضوح الأخلاقي و المثالية"حق قدرها، وهاكم مثلا واحدة من أمثلة لا تعد ولا تحصى: يستدل الباحث المعروف فيليب زليكوف على وجود المركزية الجديدة للمبادئ الأخلاقية"في إدارة بوش من"لغة الإدارة البليغة؛ ويستنتج حقيقة لا غير، ألا وهي عرضها زيادة المساعدة الإنمائية - إنما بقدر أقل بكثير مما تقدمه بلدان غنية أخرى بما يتناسب مع حجم اقتصاد كل منها
إن الخطابة، والحق يقال، جد مؤثرة."إنني أحمل هذا الالتزام في روحي"، هذا ما قاله الرئيس الأميركي في آذار / مارس 2002، معلنة تأسيس"شركة تحديات الالفية"لمضاعفة الأموال المخصصة لمكافحة الفقر في العالم النامي، وفي عام 2005، حذفت الشركة هذا التصريح من موقعها على الشبكة الإلكترونية بعدما قلصت إدارة بوش ميزانيتها المقررة بمليارات الدولارات. واستقال رئيسها"بعدما أخفق في دفع عجلة المشروع قيمة"، ولم"ينفق شيثأ تقريبا من المليارات العشرة التي وعد بها أصلا على ما كتب المحلل الاقتصادي جيفري ساخس، في الوقت عينه، رفض بوش دعوة رئيس الوزراء"
البريطاني طوني بلير إلى مضاعفة العون المقدم إلى إفريقيا، وأبدى استعداده للانضمام إلى باقي الدول الصناعية في شطب الديون المترتبة على القارة الإفريقية فقط إذا ما جرى خفض المساعدة في المقابل، وهو إجراء يرادف"الحكم بالموت على اكثر من ستة ملايين إفريقي في السنة ممن يلقون حتفهم الأسباب من الممكن درؤها ومعالجتها"بحسب ساخس نفسه. عند وصول جون بولتون، مندوب بوش الجديد، إلى الأمم المتحدة قبل انعقاد قمتها لعام 2005 بوقت وجيز، طالب من فوره بحذف الجملة:"أهداف التنمية الألفية"حيثما وردت في الوثيقة التي أعدت بعناية بعد مداولات طويلة لمعالجة مسائل]