بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
فهذه رسالة قليلة المباني كثيرة المعاني، أكتبها خاصة لـ"يهود"الفرحين بما أصاب المسلمين من قتل وتنكيل في غزة وسورية و اليمن ومصر وغيرها من بلاد الإسلام. الظانين _ والظن أكذب الحديث_ أن هذا البلاء يُضعف الإسلام وأهله، وأنه في صالح أمنهم ودويلتهم!
أقول لهم _بكل ثقة وإيمان_ لا تفرحوا فإنّ"بَقِيّة السيف أنقى عددًا، وأطيب ولدًا" [1]
فنحن _ يا يهود _"القتل يزرعنا"، ونعتقد أن"لا مجد أسرع من مجد سيف"، و"ليس شيء أنمى من سيف"! وأنّ"بقية السيف مباركة".
ولكم في أفغانستنان وأهلها خير مثال وعبرة!
وبعد، فاعلموا_ لا علمتم_ أن هذا البلاء ما هو إلا التصفية والتربية لهذه الشعوب المسلمة [2] .
(1) ) قالها علي رضي الله عنه لما كتب إليه الحُضَيْن بن المنذر في صفين يذكر أن السيف قد أكثر في ربيعة، ويريد أن السيف إذا أسرع في أهل بيت كثر عددهم ونما ولدهم. (العقد الفريد) .
يقول الزمخشري (ربيع الأبرار) :"وَعُوين ذلك في ولد علي، وولد المهلب: فقد قتل مع الحسين عامة أهل بيته، ولم ينج إلا ابنه علي لصغره، فأخرج الله من صلبه الكثير الطيب. وقتل يزيد بن المهلب وإخوته وذراريهم، ثم مكث من بقي منهم نيفا وعشرين سنة لا يولد فيهم إنثى ولا يموت منهم غلام".
(2) يقول العلامة المصلح محمد رشيد رضا _ رحمه الله_ (تفسير المنار) :"ذلِكَ أَنَّ مِنْ رَحْمَةِ اللهِ تَعَالَى فِي الْبَلَاءِ يُصِيبُ النَّاسَ، أَنَّهُ يَكُونُ تَأْدِيبًا لَهُمْ، وَمُطَهِّرًا لِنُفُوسِهِمْ مِمَّا عَرَضَ لَهَا مِنْ دَنَسِ الْأَخْلَاقِ الذَّمِيمَةِ". ويُقَال:"المحن آدَاب الله عز وَجل لخلقه، وتأديب الله يفتح الْقُلُوب، والأسماع، والأبصار".