الصفحة 76 من 94

العالمية، ولولا ما سخر الله وأعان من وقوع هذا الضعف لرأينا غزوًا صليبيًا لتونس ومصر لمنع نجاح هذه الثورات المهددة لهيمنتهم ولمصالحهم ووجودهم ككل في المنطقة ولو على المدى المتوسط.

سابعًا: إن حركة الشعوب اليوم هي في حقيقتها إضعافٌ للغرب النصراني المتسلط على خيرات هذه الشعوب، والمستنزف لمواردها والسارق لها بأبخس الأثمان، وفي كثير من الأحيان بلا ثمن.

إن الحركة الجهادية العالمية لا شك تنتظر ثمرات هذا التحرك الشعبي الذي شاركت في صناعته بدماء أبنائها، وسعت ولعشرات السنين في الدعوة إليه والقتال من أجل أن تصل فكرته إلى عقول المسلمين الذين انتفضوا اليوم على هذا الخسف الطاغوتي لهم، ولا أنكر أيضًا الدور الذي قامت به بعض القنوات الإعلامية في إعادة صياغة عقل وفكر المواطن العربي المغلوب على أمره.

والذي أراه - والله أعلم- أن جني وقطف تلك الثمرات على وجهها الكامل والتي ترجوها الحركة الجهادية العالمية وسائر المخلصين من هذا الانقلاب الشعبي على طواغيته ربما يحتاج إلى شيء من الزمن، يزداد فيه ضعف سطوة الولايات المتحدة الأمريكية وحلافائها الغربيين ثم بعون الله تكون الغلبة للمؤمنين.

ولعله يسبق هذه الغلبة أو تلك الخلافة التي على منهاج النبوة المبشر بها فوضى وهرج ومرج تعصف بالمنطقة العربية، بحيث ينعدم النظام المتعارف عليه بشكله قبل الثورة، أو تضعف السلطة المركزية في الدول بحيث تكون سلطتها رمزية، وقد تدخل المنطقة في صراعات قبلية وإقليمية داخلية، يكون للقبيلة أو للطائفة أو للقوم الكلمة العليا في الخارطة السياسية الجديدة والله تعالى أعلم.

قبل أيام كنت جالسًا إلى جنب بعض الصالحين ممن ابيضت لحاهم في ميادين الجهاد واشتعل رأسه شيبًا في نزال الظالمين في مصر فقلت له: لقد قتل الشيخ مصطفى أبو اليزيد وخالد الحبيب وغيرهما من إخواننا المصريين الذين أفنوا أعمارهم في قتال أعداء الله ولم يروا هذا اليوم الذي أذل الله فيه طاغيتهم حسني مبارك .... ثم جال في نفسي طيف عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه عندما أتي له بطعام وكان صائمًا فقال قتل مصعب بن عمير وهو خير مني كفن في بردة إن غطي رأسه بدت رجلاه وإن غطي رجلاه بدا رأسه وأراه قال وقتل حمزة وهو خير مني ثم بسط لنا من الدنيا ما بسط أو قال أعطينا من الدنيا ما أعطينا وقد خشينا أن تكون حسناتنا عجلت لنا ثم جعل يبكي حتى ترك الطعام ... فهل يا ترى يتكرر المشهد نفسه مع الفئة القليلة المؤمنة الباقية التي تقاتل على أمر الله.؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت