الصفحة 74 من 94

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

وبعد ...

كثيرًا ما كنت أردد على مسامع إخواني في بعض دورات إدارة حروب العصابات وتنظيمها أن هناك دولًا - وبحسب المعطيات الأولية - من الصعوبة بمكان أن تقيم فيها حربا ناجحة للعصابات، وذلك بالنظر إلى عدة عوامل جغرافية واجتماعية واقتصادية تحول بين طلائع المجاهدين وأهدافهم بالنصر والتمكين ومن تلك الدول بعض دول الخليج العربي ومصر وتونس وليبيا وغيرها، وكنت متحيرًا أغلب الأوقات في كيفية القضاء على هذه النظم الطاغوتية التي أفسدت البلاد والعباد، ولم أكن أرى حلًا لها سوى زحف الطلائع الإيمانية من أفغانستان لفتحها وإقامة حكم الله فيها، وذلك بعد القضاء على الولايات المتحدة الأمريكية أو إضعافها بحيث تنشغل بنفسها وتكف عن التدخل في البلاد الإسلامية لأنها العقبة الكأداء أمام قيام أي دولة إسلامية.

لقد اعتقدت في يوم من الأيام أن قيام الدولة الإسلامية يحتاج إلى عشرات السنين بل ذهب شيخنا أبو مصعب السوري فك الله أسره إلى أنها تحتاج إلى خمسين سنة على أقل تقدير نظرًا للحالة المزرية التي تحياها الشعوب المسلمة وتسلط العدو الخارجي والداخلي عليها.

ومع إمعان النظر أدركت أن أحداث الحادي عشر من سبتمبر وما تبعها من غزو صليبي لأفغانستان والعراق قد اختصر كثيرًا من تلك السنين العجاف التي كان علينا أن نكابد شرورها نحن وأبناؤنا حتى يُرى الأمل الإسلامي وقد تحقق واقعًا حيًا معاشًا.

والذي أعتقده الساعة أن الله قد اطلع على ضعفنا وعجزنا وقلة حيلتنا فأذن بالتغيير من عنده سبحانه وتعالى بجند لم يكن لأحد أن يتصور بعد هذه السنين من التدجين أن يقوم لهم قائم.

نعم لقد تحركت الشعوب المسلمة اليوم وانتفضت على جلاديها ليجعل الله للفئة المجاهدة المضطهدة وقد تكالبت عليها الأمم قاطبة، وضاقت عليها الأرض بما رحبت، بصيص أمل بصبحٍ مشرقٍ وإن بدا نوره خافتًا ولكن سرعان ما سيشع ليملأ الأرض قسطًا وعدلًا كما ملئت ظلمًا وجورًا.

إن هذا التغيير الإلهي في المنطقة العربية والذي تحقق بحركة الشعوب التي جرت وفق السنن الكونية التي أودعها الله سبحانه وتعالى هذا الكون - والتي لا تحابي أحدًا- إنما هو بإذن الله بداية النهاية للملك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت