الوصول إلى النتائج المنطقية المتوخاة من دراسته، ولاسيما وهو يتطرق إلى دراسة الأغراض الشعرية التي تناولها شعراء القرن التاسع عشر التي لا يرى فيها سوى أغراضٍ وموضوعات تقليدية، لن يجد الدارس فيها جديدًا أو تطور سوى في معانيها، أو في أسلوب الشاعر وتناوله تلك المعاني، وأبرز الأغراض هي المديح والرثاء والغزل ثم الشعر الديني والصوفي والاخوانيات وغيرها من الأغراض الشخصية التي أغلبها تافه وسخيفة على حد قوله [1] ، ولاسيما غرض المديح الذي يرى فيه: (( يكاد يحتل أكثر من نصف دواوين الشعر في هذه المرحلة، فقد تضخم واصيب بالورم وسوف لن نجد شاعرًا على اختلاف ميول الشعراء واتجاهاتهم تعفف عن هذا الغرض ) ) [2] ، مستدركًا أنه (( ليس ذلك غريبًا على شاعر هذا القرن الذي تلمسنا شيئًا من ظروفه ) ) [3] . ومما يبدو قد فات الناقد أن كثرة المديح لا تعد عيبًا في الشعر بل قد يكون (( من أفضل المقاييس لقياس حال الشاعر والأديب في وقت واحد. فيخطئ من يظن ان الامة المترقية لا تمدح أو لا تقبل المدح من شعرائها، إذ المديح جائز في كل أمة وكل شاعر، فلا خير على أعظم الشعراء ان يصوغ القصيد في مدح عظيم يعجب به ويؤمن بمناقبه، ولا خير على الأدب ان يشتمل على باب المديح بين ابوابه الكثيرة التي يعرفها الغربيون أو الشرقيون. وإنما الخلاف في نوع المديح لا في موضوعه على اطلاقه ) ) [4] .
ويقول الدكتور علوان في المديح أيضًا: (( وأبرز ما يلاحظ على هذا الغرض أن الشعراء قد مسحوا ما بقي من كرامة للشاعر العربي، فالعملية لا تحتاج إلى أي موقف أو مشاركة نفسيه ما بين الشاعر وممدوحه، فالمصلحة متبادلة كما يصورها السيد جعفر الحلي مخاطبًا ممدوحه:-
انا يا محمدُ بالمديح مواظبُ ... فاسلم وأنت على الجميل تواظبُ )) [5] .
(1) تطور الشعر العربي الحديث في العراق: 30.
(2) المصدر نفسه: ص 30
(3) المصدر نفسه: ص 30.
(4) شعراء مصر وبيئاتهم في الجيل الماضي، عباس محمود العقاد/دار الهلال-مصر 1972 ص (18 - 19) .
(5) تطور الشعر العربي الحديث في العراق ص 30 وينظر: سحر بابل وسجع البلابل (ديوان السيد جعفر الحلي) ، تح النجفي (محمد حسين كاشف الغطاء) مط العرفان-صيدا/1331 هـ.:81 والكلمة الأخيرة في البيت المذكور (مواظب) اما ما تثبت فهو الأصل في الديون.