دنف يبّكي للصحيح و إنما ... أمواتنا- لو تشعر- الأحياء
وسواء ان تجلى اللحاظ من القذى ... أو تنتضى من شخصها الحوباء
فيسن الشاعر لنفسه شريعة تقوم على اساس"النفاق"في الحياة، ويعلن عنها صراحة دون ادنى حرج او تردد من الناس، فهو يرى انه لم يخلق لنفسه وانما خلق لاهل النفوذ والسلطان واصحاب المال لذا فهو لايجد في الامر غرابة اذا نافقهم وسار خلفهم: (29)
لكم خلقنا ولم نخلق لا نفسنا ... فا نما نحن تحميد وتمجيد
وقد حاول الشاعر ابن عبدون التجيبي (ت 520 هـ) من خلال مرثيته في بني الافطس ان يبين طبيعة الكون وسنته من حيث فناء البشر وغدر الايام وتقلب الليالي وفجائع الدهر، فجاءت فلسفته في الاعتبار بالماضين من الدول والاسر والملوك والقادة من البشر الذين فجعهم الدهر واذلهم الزمان (30) وراح يدعو الى عدم الاغترار بما تهبه الحياة من عطايا لانها سرعان ما تسترد ذلك: (31)
ما لليالي، اقال الله عثرتنا ... من الليالي وخانتها يد الغير
تسر بالشئ لكن كي تغر به ... كالايم ثار الى الجاني من الزهر
وتتجلى لنا بوضوح من خلال زهديات ابن السيد البطليوسي خلاصة تجربته وخبرته في الحياة والحكمة والعبرة التي استخلصها من الاحداث التي مر بها، ومن تجارب الاخرين وما وعى من افكار فلسفية (32) ، ولاسيما تلك التي يكون فيها الشاعر مختليا بنفسه مناجيا ربه متوسلا متضرعا اليه بصدق واخلاص (33) ، فتأتي فلسفته في الحياة- ممزوجة ايضا بقضية الموت- في شئ من العبرة والموعظة، فيرى ان الحياة لاخلود فيها وان كل شئ عليها مآله الفناء: (34)
يسر الفتى بالعيش، وهو مبيده، ... ويغتر بالدنيا وما هي داره
وفي عبرة الأيام للمرء واعظ ... اذا صح فيها فكره واعتباره
ويقرر الأعمى التطيلي مقام الإنسان في هذه الحياة، ليراه عبارة عن خطى وأنفاس معدودة، وان المصير فيها الفناء، فيقول: (35)