الصفحة 8 من 41

ويحاول الالبيري اكتشاف العلاقة العكسية التي تربط بين الحيات والموت فيجد انه كلما طالت حياة الانسان نقص عمره واصبح الموت اكثر اقترابا منه ليقربه من العجز، ويفقده المزيد من بهجة العيش، فيقول: (24)

أأسر في الدنيا بكل زيادة ... وزيادتي فيها هي النقصان!

لذا يعجب الشاعر من عاقل يلتذ ويسعد بالحياة، ويغفل الموت الذي يتربص به حاملا سهمه ليفاجئه ويرميه في اية لحظة فيشير الى ذلك، بقوله: (25)

كيف يلتذ بالحياة لبيب ... فوّقت نحوه المنية اسهم

ليس يدري متى يفاجيه منها ... صائب يقصف الظهور ويقصم

وبفلسفة اقترنت الحياة فيها بالموت يرى الشاعر ابن الحداد (ت 480 هـ) ان نفوس البشر مهما حاولت ان تتشبث بالحياة وتجعلها موطنا لها، تبقى غريبة فيها، لان الموت قريب منها وان بعد الموت حياة اخرى الا ان هذه النفوس قد ضلت رشدها، وغفلت عن هذه الحقيقة لانها نظرت الى الامور بالعين لا بالقلب- اذ ان المعاينة تكون غالبا بالقلب لا بالعين- فيقول: (26)

تجد الحياة نفيسة ونفوسنا ... غرباء ترغب عندها متوطنا

لو انها شعرت لها وسقت درت ... ان الوفاة هي الحياة تيقنا

لكنّها عميت ولم تر رشدها ... ما كلُّ مَن لحظ الامور تّبينا

وبفلسفة شكية يذهب السميسر الالبيري (ت بعد 488) الى ان وجود الحياة عدم، فيدعو الى عدم الاغترار بها: (27)

لاتغرك الحيا ... ة فموجودها عدم

ليس في البرق متعة ... لا مرئ يخبط الظلم

ويؤكد ابن وهبون المرسي (ت 483) حقيقة ارتباط الحياة بالموت، وكونها لا تسير الا بوجوده فيذهب الى ان حقيقة الحياة هي الفناء وحقيقة الموت ماثلة في الحياة: (28)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت