الصفحة 7 من 41

ويستفرغ همومه والامل ويندب نفسه ويتأمل ايام حياته ليراها انها ليست قصيرة فحسب بل انها صفقة خاسرة ايضا، ووجد ان نجاته من العذاب بعد موته تكون بما قدمت يداه من صالح الاعمال: (19)

تأملت ما أفنيت من طول مدتي ... فلم أره الا كلمحة ناظر

وحصلت ما ادركت من طول لذتي ... فلم الفه الا كصفقة خاسر

وما انا الا رهن ما قدمت يدي ... اذا غادروني بين اهل المقابر

لذا لايجوز للانسان ان يتأسف على ما فاته، وما حرمته الحياة، اذ لاينفع تأسفه وحسرته لان الحياة جبلت على ذلك: (20)

لا تبكين من الليالي انها ... حرمتك نغبة شارب من مشرب

فأقل مالك عندها سيف الردى ... يستل من شعر القذال الاشيب

الا ان ابن شهيد على الرغم من دعوته هذه فأنه لم يستطع ان يخفي الصراع المتأجج في نفسه بين نهايته الحتمية وتلهفه الى الحياة وتمسكه بها (21) ، فهو عندما يدرك ان الموت يتوجه نحوه ويرسل اليه كل يوم بنذير، يتمنى لو انه يستطيع ان يسكن اعلى قمة من جبل عال: (22)

ولما رأيت العيش ولى برأسه ... و ايقنت ان الموت لاشك لاحقي

تمنيت اني ساكن في غيابه ... بأعلى مهب الريح في رأس شاهق

وبفلسفة دينية زهدية يدعو ابو اسحاق الالبيري (ت 460) الى الزهد في الحياة والعيش فيها حياة النساك المتعبدين المتبتلين الى الله، لانها الحياة الحقيقية التي يثاب المرء عليها في دنياه واخرته: (23)

لاعيش يصفو للملوك وانما ... تصفو وتحمد عيشة النساك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت