ويندمون على افعالهم، فمالوا بذلك الى الطعن بغدر الايام وغرور الحياة ومكرها، لتتداخل نظراتهم وتصوراتهم للحياة مع شعراء الزهد.
فالشاعر الغزال الذي يصدر في قصائد كثيرة عن خبرة عميقة في حياة ناتجة عن عمر طويل واختلاط بأصناف مختلفة من الناس، وادراك لمشكلات الحياة يطالعنا بفلسفة وعظية نابعة من تلك الخبرة وذلك العمر الطويل الذي قارب القرن وهي ان كل شئ في هذه الحياة يصير الى زوال، وكل قوة وصحة وجمال يؤول الى التراب، وعلى العاقل ان يتعظ بما الت اليه حالته ليعرف ان الموت ات لاريب فيه، فقد صار الشاعر اثرا وشبحا بعد ذلك الجمال والبهاء، فلم يبق منه الا الاسم وضعف بصره، حتى اصبح يرى الناس كالاشباح، فيقول: (13)
الست ترى ان الزمان طواني ... وبدل خلقي كله وبراني
تحيفني عضوا فعضوا فلم يدع ... سوى اسمي صحيحا وحده ولساني
ولو كانت الاسماء يدخلها البلى ... لقد بلى اسمي لامتداد زماني!
اذا عن لي شخص تخيل دونه ... شبيه ضباب او شبيه دخان!
وقد وقف الغزال من الاغنياء موقف المستنكر لغفلتهم عن الحقيقة في حياتهم وبعد مماتهم، لانهم يفرقون بين الناس احياء وامواتا، وذلك من خلال تشييدهم لقبورهم بعد موتهم، فهم لايدركون ان العبرة في قعر القبر لابمظهره الخارجي، فجاءت دعوته صريحة الى الزهد والقناعة في الحياة، بقوله: (*)
ارى اهل اليسار اذا توفوا ... بنوا تلك المقابر بالصخور
ابوا الا مباهاة وفخرا ... على الفقراء حتى في القبور!
الما يبصروا ما خربته الد ... هور من المدائن والقصور
لعمر ابيهم لو ابصروهم ... لما عرفوا الاناث من الذكور
اذا اكل الثرى هذا وهذا ... فما فضل الكبير على الحقير؟!
وبدعوة خلقية تختلط بنزعة زاهدة في الحياة جاءت فلسفة ابن عبد (ت 328) ربه التي (( يستوحيها من خلفية اساسها الدين ) ) (14) نفسه. فقد كان الشاعر يكثر من التأمل في الحياة ويطيل النظر في مشكلة زوال العمر، فهو يرى الحياةمزارع