والله ما علمت نفس لما خلقت ... ولا درى بمكان الحتف من حتفا
ويرى ابو حيان الاندلسي ان جهله لحقيقة الموت راحة لنفسه، فيقول: (116)
خلقنا لأمر لو علمنا حقيقة ... له ما احب المرء ليلى ولا لبنى
ولكن جهلنا فاستراحت نفوسنا ... وما تلك الا راحة تعقب الحزنا
وعندما يتوقع الوزير لسان الدين بن الخطيب الموت يبكي نفسه، ويقرر بايمان حقيقي، وعاطفة صادقة، حتمية الموت وفناء الجميع، فيقول: (117)
تعدنا وان جاورتنا البيوت ... وجئنا بوعظ ونحن صموت
و أنفاسنا سكنت دفعه ... كجهر الصلاة تلاه القنوت
وكنا عظاما فصرنا عظاما ... وكنا نقوت فها نحن قوت
وكنا شموس سماء العلا ... غربت، فناحت علينا البيوت
فقل للعدى: ذهب ابن الخطيب وفات، ومن لا يفوت؟
فمن كان يفرح منكم له ... فقل: يفرح اليوم من لايموت
ولما ادرك الشاعر عبد الكريم القيسي بأن الموت قضاء مقدر امضى حكمه الخالق سبحانه وتعالى في البشر، وهو حتم يستوي عنده الجميع، ولا مهرب منه ولا راد له مهما اوتي الانسان من قوة و بأس، راح يدعو الانسان الى ان يسلم امره لله ويرضى بما قضى وقدر الله تعالى ويحتمله: (118)
هو القضاء اذا يمضي مُقّدره ... لم يستطع رَّده ذو الحول والحيل
والموت حتم على الاحياء كلهم ... قضى به خالق الانسان من عجل
فمن يقدر عليه الموت في صغر ... لحد عمر كبير السن لم يصل
ومن يكن عمره المكتوب ذا قصر ... لم يلغه الدهر ممتد و لم يطل
فسلم الامر لله العظيم كما ... امرت وارض بما امضاه واحتمل
اجمالا نقول: نظر شعراء الاندلس الى الموت نظرات متفاوته الا انها في كل الاحوال تصب في مجرى واحد.