الصفحة 29 من 41

ويحاول ابن خفاجة حينما رأى اصحابه قد سكنوا القبور وأصبحوا ملك الابدية ان يستمد من خزينه الفكري ما يساعده على استجلاء حقيقة ذلك المجهول الذي سينال منه، فلا تعينه ثقافته وتخونه وينادي غير سميع: (112)

يا ايها النائي ولست بمسمع ... سكن القبور وبيننا اسداد

ما تفعل النفس النفيسة عندما ... تتهاجر الارواح والاجساد

كشف الغطاء اليك عن سر الردى ... فأجب بما تندى به الاكباد

ويرى الشيخ ابن العربي ان الموت وان كان العباد يرونه يحل الاجسام ويفسدها، الا انه عين الصلاح، لانه تنطلق الروح من سجنها-الجسد- وتصعد الى كيانها العلوي: (113)

فهو ان كان في العيان فسادا ... فهو عند الاله عين الصلاح

والموت في نظره ليس نهاية مطاف البشر، وانما هو حياة جديدة يرون فيها من الاشياء والاسرار مالم يكن باستطاعتهم رؤيتها وهم احياء يعيشون حياتهم الدنيا، وسيعلمون عندئذ موقعهم من الحياة الاخرى، ان كانوا من الناجين او الهالكين: (114)

اجيبي ما لقيت فخبريني ... من الاسرار في كشف الغطاء

انعى كان عند الكشف حتى ... يكون لنا النعيم على السواء

ويتحدث ابن الجنان الانصاري في حوالي ثلاثين بيتا عن فلسفة الحياة والموت مشيرا من خلالها الى طبيعة هذا السر الذي لم يتوصل الى حقيقته انسان، انما تفرد به علام الغيوب جلت قدرته، وقدره على العباد وجعل لكل منهم اجله المحتوم الذي لا مفر منه، واختار له اليوم والمكان الذي يموت فيه، فيقول: (115)

ما اعجب الحين والمقدار انهما ... ما اختل حكمهما يوما ولا اختلفا

كل الى اجل يجري فمصرعه ... ويومه في كتاب الله قد عرفا

ومن قضى الله في ارض منيته ... ينخ بها راضيا او كارها شنقا

هي المقادير والاحكام قد سبقت ... فضل من ظن ما يأتي به آنفا

علم تفرد علام الغيوب به ... ايقبل العقل ان يبديه منكشفا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت