ويصرح الشاعر الحكيم ابو الصلت الداني ان الموت قدر على كل انسان، وهو لايفرق بين القوي او الضعيف، فهو نتيجة حتمية لكل انسان، فيقول: (107)
وما انشبت كف المنية ظفرها ... فينجي طبيب من شباها (**) ولا طب
ولا وألت (***) من صيدها ذات المخلب ... به كل حين من فرائسها خلب
ولا حيدر ذو لبد تين غضنفر ... له من قلوب الارض في صدره قلب
وعلى الرغم من اقرار الشاعر ابن الزقاق بحتمية الموت وحقيقة الفناء في مرثيته لاخيه حسن بقوله: (108)
انوما ووعد الحادثات وعيد ... وحادي المنايا ليس عنه محيد
وفي كل يوم للخطوب وليلة ... وقائع تفنى جمعنا وتبيد
الا انه لايبدو جزعا من الموت، وانما راح يستذكر حلاوة صحبته وصفوها وجمال عيشه: (109)
أاخواننا والموت قد حال دوننا ... وللموت حكم نافذ في الخلائق
سبقتكم للموت والعمر ظنه ... واعلم ان الكل لابد لاحقي
بعيشكم او باضطجاعي في الثرى ... الم نك في صفو من الود رائق
فمن مرَّ بي فليمض بي مترحما ... ولا يك منسيا وفاء الاصادق
وقد ظلت فكرة الموت تلح على الشاعر ابن خفاجة، وذلك لادراكه حتمية الموت التي تجعله امرا لامفر منه، فظل يشعر بان الموت يطارده: (110)
واني وقد اودت لداتي واسرتي ... سأغدو وراء القوم أوسأروح
فلم يغن نوحا والمنون بمرصد ... تراقبه ان كان عُمِّر نوح
فذرني أنُح حزنًا وقلّ لمُجرم ... تدانت خطاه ان يكون ينوح
فكان يمر بالمقابر يطيل الوقوف بها بين اعتبار واستعبار: (111)
الاصمت الاجداث عني فلم تجب ... ولم يغنني اني رفعت بها صوتي
فيا عجبا لي كيف آنس بالمنى ... وغاية ما ادركت منها الى فوت؟
وهل من سرور او امان لعاقل ... ومفضي غبور الغابرين الى الموت؟