ومميت الحراك منه سكون ... مظهر فعله بسر خفي
وهو يرمي قوائم الاعصم الضر ... ب ويلوي قوادم المضرحي
لا يهاب الحمام ملكا عظيما ... يجتبي يوم جوده بالحبي
ينطق الموتَ من ظباه فيمضي ... حُكمهُ في الورى بأمر وحي
وكان يحس احساسا قويا بعجز الناس ازاء هذه القوة، فالخلق مرضى بهذا الداء وطبيبهم مريض ايضا بنفس الداء، ولن يجدي المريض على المريض شيئا: (103)
رأيت الخلق مرضى لا يداوى ... لهم كلب (*) من الزمن العضوض
ولا آس لهم الا مريض ... فهل يجدي المريض على المريض
يواصل فيهم فتك ابن اوى ... وهم في غفلة البهم الربيض
وما ينجو امروء من قبضتيه ... يُدِلّ بسبق منجرد قبيض
فقد لاحظ الدكتور احسان عباس ان مشكلة الوجود والفناء لم تتعقد في نفس الشاعر فهو لم يسأل نفسه عن المتناقضات التي طرحته الحياة فيها، لانه كان يشعر دائما بالعجز ازاء كل مشكلة فيتركها لنفسه (104) فآمن ابن حمديس بأن الفناء قدر محتوم على الانسان، فالعالم كله يصير الى الافناء والخلود لله تعالى وحده: (105)
ارى العالم العلوي يفنى جميعه ... اذا خلت الدنيا من العالم السفلي
ويبقى على ما كان من قبل خلقه ... اله هدى اهل الضلالة بالرسل
وامن بالبعث بعد الممات، مما جعله يسلم امره لله يوم لا ينفع مال ولا بنون الا من اتى الله بقلب سليم، طامعا في رجاء الله ومغفرته: (106)
نفوسنا بالرجاء ممتسكه ... والموت للخلق ناصب شركه
ننشا بالبعث بعد ميتتنا ... اما يعيد الزجاج من سبكه
من سلم الامر للاله نجا ... ومن عدا القصد واقع الهلكه