الصفحة 26 من 41

وقد كان للاعمى التطيلي وقفته المحيرة ازاء حقيقة الموت، محاولا استجلاء غوامضه والكشف عن اسراره، قائلا: (98)

قضيت حاجة نفسي غير مشكلة ... في الموت لم اقض من علم بها وطرا

ادنو اليها فتنأى لا تلوح، سوى ... لبس من الظن لا عرفا ولا نكرا

ويغتاض ابن حمديس من الموت لانه يبيد البشر ويلدغهم لدغ الافاعي، ويمد يده الجانية الى ارواحهم ليرزهقها، الا انه لابد من عودة للروح: (99)

رأيت الحمام يبيد الانام ... ولد غته مالها راقيه

و ارواحنا ثمرات له ... يمد اليها يدا جانيه

وكل امرئ قد رأى سمعه ... ذهابا من الامم الماضية

وعارية في الفتى روحه ... ولا بد من رده العاريه

فالموت مقبل على كل حي لا رادع له ولا واق، لانه داء عياء فقد طوى امما سابقة رغم سطوتهم، فلم تبق لهم باقية، فليتعظ الاخرون بهم: (100)

أي خطب عن قوسه الموت يرمي ... وسهام تصيب منه فتصمي

يسرع الحي في الحياة ببرء ... ثم يفضي الى الممات بسقم

بدر الموت كل طائر جو ... في مفاز وكل سابح يم

والرزايا في وعظهن البرايا ... في الاحايين ناطقات كبكم

والذي اعجز الاطباء داء ... فَقدُ روحٍ به ووجدانُ جسم

فالموت علة الانسان منذ كانت الخليقة، ورثها الابناء عن الاباء: (101)

إنا لآدم كلّنا ولد ... وحَمِامُنا بحمامه جنس

واقلّ ما يبقى الجدارُ اذا ... ما انهدّ تحتَ بنائه الاس

فتصوره ابن حمديس قوة جبارة يطارد الاحياء في كل مكان لا ينجو منه احد: (102)

كلّ لاه عما يطيل شجاه ... يملا العين من رقاد خلي

والردى يشمل الانام ومنه ... عرضّي يجئُ من جوهري

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت