الصفحة 25 من 41

فهو اهون من الحياة التي كان يعاني فيها العذاب والالام: (93)

الموت اهون من أسرٍ بآبرة ... عند الذي ذاقه فيها من الناس

ما ذاك الا لما يلقى الاسير بها ... من الثقاف العظيم الخطب والباس

وكما اسلفنا فأن بعض الشعراء قد راقت لهم فكرة الاعتبار بالماضين، فلجأوا اليها في عرض فلسفتهم في قضية الموت وبيان حتميته من خلال الاشارة الى من ابادهم الموت وافناهم في الغابر من الامم والاقوام والملوك التي سادت وبلغت اقصى مجدها، ثم اقتلعها الموت وابادها، وذلك للتدليل على ان الموت الذي اصابها وافناها هو الذي يفني الناس جميعا، ويذهب كل شئ فيصرح الشاعر ابن اللبانة الداني (ت 507 هـ) بأن لكل شئ في الوجود ميعادًا: (94)

الدهر يفجع بعد العين بالاثر ... فما البكاء على الاشباح والصور؟

وفي نونية الرندي التي بكى فيها افول نجم الاندلس، وذهاب عزها وشموخها، نراه يستخلص من ذلك كله فكرة الفناء المحتوم: (95)

اتى على الكل امر لا مرد له ... حتى قضوا فكأنّ القوم ما كانوا

وصارما كان من ملك ومن ملك ... كما حكى عن خيال الطيف وسنان

واذا كان بعض الشعراء قد تمنى الموت لانهم وجدوا فيه راحة انفسهم من عيش قاس او مرض عضال، فان الشاعر ابن صارة الاندلسي ينفرد في موقفه - الباطل- من الموت فهو يرى الموت، اكرم الاصهار لانه اختطف احدى بناته فواراها التراب واراحه من عناء المسؤولية، وخشية ان تلحق العار به فيحمده على فعلته قائلا: (96)

الا يا موت كنت بنا رؤوفا ... فجددت الحياة لنا بزوره

حماد لفعلك المشكور لما ... كفيت مئونة وسترت عوره

فناكحنا الضريح بلا صداق ... وجهزنا الفتاة بغير سوره

لذا راى محمد رضا الشبيبي ان هذه الابيات تمثل عثرة كبيرة في حلبة الادب، وان نظر ابن صارة الى الانثى لا يعدو نظر اهل الجاهلية، الذين بخسوا قيمة المراة في الحياة، فسفه الاسلام مذهبهم وندد بأفعالهم: (97)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت