الصفحة 24 من 41

صادقة ومعاناة حقيقية ان يصور لنا مأساته واحزانه والامه ويوازن بين ذل حلّ بعز تصرم حيث كانت حياته بأسا ودموعا وذكريات حزينة من الماضي السعيد البهيج ونظرات يائسة سوداء معتمه الى ايامه المقبلة (87) . مما جعلته يأمل الموت وينتظره، لانه سينقذه من التعب والاسى وعناء التفكير المضني: (88)

تؤّمل للنفس الشجية فرحة ... وتأبى الخطوب السود الا تماديا

لياليك في زاهيك اصفى صحبتها، ... كما صحبت قبلي الملوك اللياليا

نعيم وبؤس ذا لذلك ناسخ، ... وبعدهما نسخ المنايا الامانيا

ويريحه من حياة البؤس والشقاء، لانه خير من الحياة في ظل عيش ذليل: (89)

اليس الموت اروح من حياة ... يطول على الشقي بها الشقاء؟

فالموت الذي يفر منه ويحتجب عنه، تمناه البعض وطلبه لانهم تيقنوا ان في الموت راحة ورحمة لهم ينقذهم من القسوة في الحياة، ومن الجهل والحقد والخوف والاسى. فالشاعر الجزار السرقسطي (ت 515) الذي يبدو انه عاش حياة قاسية وظروفا سيئة انتهى به الامر ان يتمنى الموت على حياة يقتضي العيش فيها ذل صاحبه: (90)

فزر يا موت او يا نفس فيظي ... والا تعتدي للموت روحي

اذا ما العيش قاد اليك ذلا ... فان العز في الموت المريح

وعندما فقد ابو حيان الاندلسي (ت 745 هـ) اهله وولده واصدقاءه واحدا اثر واحد بكاهم اوجع البكاء بدمع سال عليهم مدرارا مما جعل عينيه تبيضان ويتوجع قلبه بالالم والحزن عليهم، فشعر بكرهه للحياة وامله في ان يلحق بهم: (91)

ارقب الموت واستبطئه ... ليلة اليوم اتى او في غد

وتمناه الشاعر عبد الكريم القيسي (ت ق 9 هـ) - الذي عاش معظم القرن التاسع الهجري - لانه وجده خيرا من تلك الحياة التي كان يعاني فيها البأس والشقاء وهو في الاسر: (92)

ان لم تُيِّسر سراحي ... يا ربّ يسّر مماتي

فالموتُ عندي خير ... من خدمتي للحياة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت