الصفحة 23 من 41

كرهنا الحلول في هذا الموطن، وان هذه الحياة لابد ان يتلوها الموت مثلما يتلو النهار ما تبقى من الليل: (85)

ان المنية ليس يدرك كنهها ... فنوافذ الافهام قد وقفت هنا

في كل شئ للانام محذّر ... ما كان حَّذرَهُ شعُيبٌ مَدينا

وحياتُنا سَفَر وموطننا الردى ... لكن كرهنا ان نُحُلَّ الموطنا

لابد ان تتلو الحياة منية ... من شك ان اليوم يزجي الموهنا؟

لا ترج ابقاء البقاء على امرئ ... كل النفوس تحل افنية الفنا

وقد حملت قصيدة ابن وهبون المرسي التي رثى فيها استاذه الاعلم الشنتمري - في مقدمتها - افكارا فلسفية في الحياة والموت، فتحدث فيها عن البقاء والفناء، فهو يرى ان لابقاء للمرء في هذه الحياة لانه حالة مؤقتة، فسيعم الزوال والموت الذي لا مفر منه، اذ ان الموت هو نهاية كل حي وحقيقته - عنده - ماثلة في الحياة، وان الاموات هم الاحياء فالبقاء والفناء امران طبيعيان مقرونان بطبيعة الخلق وذلك متصل بـ (تعاقب الاضداد) (86) .

سبق الفناء فما يدوم بقاء ... تفنى النجوم وتسقط البيضاء

انا لنعلم ما يراد بنا فلم ... تعيا القلوب وتغلب الاهواء

طيف المنيا في اساليب المنى ... وعلى طريق الصحة الادواء

بتعاقب الاضداد مما قد ترى ... جلبت عليك الحكمة الشنعاء

ونظير موت المرء بعد حياته ... ان تستوي من جنسه الاعضاء

دنف يبكي للصحيح وانما ... امواتنا لو تشعر الاحياء

وتضمنت قصائد المعتمد بن عباد التي رثى فيها دولته وبكى واقعه وتأسف فيها على ايامه المنصرمة الكثير من المواقف والتأملات، فقد استطاع المعتمد بنبرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت