انت طب ان داء الـ ... ـموت قد اعيا الدَّواء
فتأس ان ذاك الـ ... ـخطب غال الانبياء
وسيفني الملا الاعـ ... ـلى اذا ما الله شاء
وهو اقوى القوى لا يستطيع الانسان ان يقف امامه صامدا ولا ينفع معه شئ ففي قصيدته التي رثى فيها الملك المعتضد بن عباد (ت 461 هـ) رأى ابن زيدون ان الموت الذي اصاب الملك لم تستطع ان تدفعه جلائل اعماله، ولا جيشه العظيم وعطاياه وهداياه الكثيرة: (81)
غشيت!! فلم تغش الطراد سوابح ... ولا جردت بيض، ولا اشرعت سمر
ولا ثنت المحذور عنك جلالة ... ولا عدد، دثر، ولا نائل غمر
فقد عد ابن زيدون الموت المصيبة او الواقع الذي لابد منه، لانه كأس لابد ان يشرب منها الجميع، لذا لم تكن افكاره الفلسفية تحمل تصورا سوداويا تجاه الموت فهو يؤمن ان لكل انسان ايامًا معدودات في هذه الحياة، مهما طالت مدة عيشه فيناله تيار الموت ويجرفه ثم يمضي فهو نهاية كل حي: (82)
ولئن أذالك - بعد طول صيانة - ... قَدَرٌ فكل مصونةٍ ستذال
فالموت نهاية كل حي في الوجود ولا يخلد الا الله سبحانه وتعالى، فعلى الانسان ان لا يفقد ايمانه بالله وثقته فيه، لان ذلك اشد من الموت: (83)
مصاب الذي يأسى بميت ثوابه ... هو البّرحُ. لا الميت الذي احرز القبر
فالمصيبة ليست ان يموت الانسان، ولكن ان يحزن ويجزع عليه الاخرون ويفقدوا ايمانهم بقضاء الله وحتمية الموت واحقيته. فيفقدوا بذلك ثواب الصبر: (84)
وما الرزء في ان يودع التربَ هالك ... بل الرُّزء كل الرزء ان يهلك الاجر
وينطلق الشاعر ابن الحداد في نظرته الى الموت من رؤية فلسفية يرى فيها ان الانسان مهما اوتي من العلم والمعرفة فانه لا يستطيع اسر الموت ويتوصل الى حقيقته وجوهره. فالموت يحذر الناس في كل شئ يقومون به كما كان شعيب- عليه السلام - يحذر قومه من افعالهم وعقاب الله، ويفسر الشاعر فلسفة الوجود من خلال الحياة والموت فيبين ان الحياة سفر والموت موطننا ومستقرنا، الا اننا