الصفحة 31 من 41

فبعضهم ارتشف من فيض القرآن الكريم وما فيه من تصوير لحقيقة الموت وتيقنوا -كما تيقنا- ان القرآن الكريم وحي خالد سواء أكان لهم ام لغيرهم ما دام لسان يلهج بالشعر وقلب يخفق بالحب وفكر ينبض بالحياة، فكان تصوير القرأن الكريم للموت ديدنا لهم في اشعارهم على مختلف مراحل حياتهم، فأحدث تغييرا كبيرا في نظراتهم نحو الموت بفضل كثير من الافكار التي بثها، وبخاصة ما يتعلق بحتمية الموت وتوقيته، وبانه يقضي على كل كائن، ويتفرد الله بالبقاء والخلود.

والبعض الاخر قوض في ايام حياته افكاره الهدامة واعتنق فكرة الموت كما هي على حقيقتها لما احسوا انطفاء الشعاع الاخير من الاشعة الاتية من عهد الصبا والشباب.

وآخرون رأوا ان دائرة حياة الروح وميدانها اعظم واوسع بكثير من دائرة حياة الجسم،

فخاطبوا في اشعارهم المرثية الروح وتنحوا عن العقل والعاطفة، فأحبوا الموت لانه يحطم اصفاد اغلال الجسد وينقل الروح الى عالمها الانسي، فنقشوا حب الموت على جدران قلوبهم وجعلوها سلوى خلواتهم.

الا ان هؤلاء جميعا دعوا الى الاستعداد لذلك الزائر المريب والاتعاظ بما فعله بالسابقين منهم، فقد سجلوا في اشعارهم فعل الموت بالحياة في الوانها المختلفة وتاريخ الامم في اطوارها المتباينة، ففي الموت اصلاح لما في الطبع من عوج وما في العقول من التواء، وتيقن هؤلاء الشعراء من حقيقة صافية لا تنفد على كثرة الانفاق ولا تبلى حدتها بكر الغداة ومر العشي فحواها انه لا سبيل لايقاف شبح الموت لانه امر مقدر بمشيئة الخالق تبارك وتعالى.

وعلى الرغم من ادراك الشعراء لهذه الحقيقة الا انهم قد كرهوا الموت وذموه لانه يدك قواعدهم ويقوض اركانهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت