الصفحة 20 من 41

فراح يذكر العابث اللاهي المغرور بقوله: (71)

ا تلهو بين باطية وزير ... وانت من الهلاك على شفير؟

فيامن غره امل طويل ... يؤديه الى اجل قصير

اتفرح والمنية كل يوم ... تريك مكان قبرك في القبور!

ويؤكد الشاعر ابن دراج القسطلي (ت 421 هـ) في قصيدته التي يرثي فيها ام هشام المؤيد ان الموت لا يلبث ان يأتي ويفرق الشمل لا يستطيع احد ان يرده او يتخلص منه، لا يمنعه مال ولا جاه، ولا ينفع معه بكاء او عويل، فالكل يشرب من كأس المنون ولا يعفي احد منها، لانهم امام الموت سواء: (72)

بقاء الخلائق رهن الفناء ... وقصر التداني وشيك التنائي

لقد حلَّ من يومه لاقتراب ... وقد حان من عمره لانتهاء

هل الملك يملك ريب المنون؟ ... ام العز يصرف صرف القضاء؟

هو الموت يصدع شمل الجميع ... ويكسو الربوع ثياب العفاء

يَبزُّ الحياة ببطش شديد ... ويلقي النفوس بداء عياء

فما في العويل له من كفيء ... ولا في الدموع له من شفاء

ويرى الشاعر ان الموت لا يرضي من الناس الا بكرام النفوس واعزائها، فيسدد سهامه عليهم ليفجعنا بهم و كأن له ثأرا فينا: (73)

وللمنايا سهام غير طائشة ... وذو النُّهى بجميل الصّبر مُدَّرعُ

وللفجائع اقدارٌ وافجعها ... للنَّفس حيثُ ترى اظفارها تقع

كأن للموت فينا ثأر محتكم ... فما بغير الكريم الحر يقتنع

وعندما يقرر الفقيه ابن حزم حقيقة الموت بأنه مدرك الجميع، يدعو من خلال ذلك الى الاخذ بالموعظة من قوة الخالق سبحانه وتعالى وجبروته في فناء الامم السابقة وان على الناس ان لا يغتروا بما يفنى ولا يدوم وان يطيعوا اوامر الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت