الصفحة 14 من 41

الباغين الحاقدين، لان الحياة لاتقوم على العدل والانصاف بل كل شئ فيها متناقض، فيقول: (48)

واشد فاجئة الدواهي محسن ... يسعى ليعلقه الجريمة مجرم

تلقى الحسود اصم عن جرس الوفا ... ولقد يصيخ- الى الرقاة - الارقم

فراح يدعو الى اغتنام فرصة العيش واستغلال متعها ولذائذها: (49)

واغتنم صفو الليالي ... إنما العيش اختلاس

وقد كان لطبيعة الحياة التي عاشها المعتمد بن عباد أثرها في بلورة فلسفته في الحياة من حيث انه كان ملكا عاش حياة مترفة ومتمتعا بما يتمتع به الملوك من عز وسلطان وجاه، ثم انقلبت الاحوال فسجن ونال أنواعا من الذل والهوان فأدرك بذلك ان عمر الانسان مهما امتد وطال في هذه الحياة فأنه يظل قصيرا، لذا جاءت دعوته بالتمتع بالحياة واغتنام فرص العيش فيها، لانها قصيرة سرعان ما تنقضي: (50)

علل فؤادك، قد أبل عليل، ... واغنم حياتك، فالبقاء قليل!

لو أنّ عُمركَ الف عام كامل ... ما كان حقا ان يقال: طويل!

وادرك ابن حمديس (ت 529 هـ) انه يجب الا يفوت فرصة من فرص المتع واللهو في ريعان صباه فاستنفد الشاعر شبابه في المتع واللذائذ واللهو والمرح لانها اقترنت عنده بالشباب. أما الحلم والصلاح فانه يرجئهما الى زمن تال: (51)

خلني أفن شبابي مرحا ... لايرد المهر عن طبع المرح

انما ينعم في الدنيا فتى ... يدفع الجد اليها في المزاح

فأسقني عن اذن سلطان الهوى ... ليس يشفى الروح الا كأس راح

وانتظر للحلم بعدي كرة ... كم فساد كان عقباه صلاح

فجاءت دعوته صريحة الى اغتنام اللذات ما دام الزمن يسعف على ذلك: (52)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت