منهم ان ما في اشباع النفس من لذة الخمر والنساء وغيرها من المتع هو خير ما يسعى اليه الانسان وانه الجانب الاهم في الحياة.
فاتخذ بعض الشعراء من أصحاب هذه النظرة في الحياة مذهبا خاصا لهم في العيش يقوم على اساس ان الحياة الحقيقية هي حياة المجون والطرب والخمر، فيشير ابو عامر بن مسلمة المتوفى في القرن الخامس الهجري الى ذلك، بقوله: (45)
يا نديمي قم اصطبح ... وعلى العود فاقترح
انما العيش بالسما ... ع وبالناي والقدح
والمذهب نفسه نجده عندالشاعر ابن الزقاق (ت 530) إذ يرى ان الحياة لاتقوم الا باصطباح الخمر: (46)
ما العيش الا اصطباح الراح أو شنب (*)
يغني عن الراح من سلسال ذي أشر (**)
ويسن الشاعر ابن خفاجة لنفسه- قبل اقلاعه عن الشرب- ذات المذهب في العيش فيقول: (47)
انما العيش مدام احمر ... قام يسقيه غلام احور
في حين ذهب البعض الاخر - من الذين أخذوا اسبابًا من الحياة اللاهية- الى الدعوة في اغتنام فرص الحياة قبل فوات الاوان وذلك لاحساسهم بقصر الحياة وانقضائها حيث كان هذا الاحساس يشكل هاجسا مخيفا لديهم، مما دفعهم الى الاسراع في اقتناص اللذات والايفوتوا فرصة من فرص اللهو في ريعان الصبا والشباب، لان الحياة عندهم لا تجود بالاماني واللذات الا في عهد الشباب، فالشاعر ابن زيدون الذي عاش تناقضات الحياة وتقلباتها واختلاف موازينها تبلورت لديه فكرة اضطراب موازين الحياة واختلالها، حيث وجد ان النوال في هذه الحياة لايتناسب مع سعي الانسان وجهده فيها، وان الرجل الكريم هدف لسهام