الصفحة 15 من 41

هو العيش فاغنم من زمانك صفوه ... وصد قنص اللذات قبل مثيرة

لان ذلك اجمل العيش والذه: (53)

واغتنم من كل عيش صفوه ... فألذ العيش صفو يغتنم

ولان الحياة متقلبة لايصفو العيش فيها على الدوام: (54)

فما عيشة الانسان صفو جميعها ... ولا اخر من عمره ند اول

ان دعوات الشاعر التي تؤكد على اغتنام فرص اللهو قبل فوات الاوان انما تدل على جانب رئيس من نظرته الى الحياة و اقباله عليهافي عهد الشباب خاصة، فالحياة عنده شباب وخمر ولهو، الا ان نظرته الى الحياة اخذت تندرج - بعد انقضاء شبابه وتقدمه بالسن - تحت قاعدة تسليم الامور وتفويضها لله سبحانه و تعالى ايمانا منه بعجز العقل عن ادراك كل شئ: (55)

ما اغفل الفيلسوف عن طرق ... ليست لاهل العقول منسلكه

من سلم الامر للاله نجا ... ومن عدا القصد واقع الهلكة

ولما كانت الحياة قصيرة، وفرصة لا تتكرر، والعمر فيها عبارة عن انفاس معدودة لابد لها ان

تتوقف يومًا ما جاءت دعوة الشاعر ابن زهر الحفيد (ت 596 هـ) الى امتلاك الحياة واغتنام لذائذها بالانغماس بالمجون والخلاعة والخمر: (56)

معنى خصيب وباب مرتج ابدا ... والدنّ والزقَ والا بريق والكاسُ

هذي الخلاعة لا شئ سمعت به ... فاستغنم اللهو ان العمر انفاسُ

الا ان ابن زهر لم يلتزم بفلسفته تلك وعدل عنها بعد ان علا نذير الموت رأسه - الشيب- وأدركته الشيخوخة فهجر كل معيب من نساء وخمر: (57)

علا المشيب على راسي فقلت له ... الشيب والعيب لا والله ما اجتمعا

يا ساقي الكأس لا تعدل اليّ بها ... فقد هجرتُ الحميا والحميم معا

واجمالا نقول انقسمت تأملات شعراء الاندلس ووقفاتهم من الحياة الى ثلاثة اقسام: القسمان الاول والثاني طلبوا - كما نطلب نحن- عمرا طويلا، وهم تواقون الى البقاء في الحياة فلم يجدوا ثمة وسيلة امامهم لتحويل هذا العمر الفاني الى عمر باق سوى التوجه الى الزهد وما يخالجه من تقوى وورع سواء في بداية عمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت