جوابًا للسؤالين، وقد يتقدّم وقوعها جوابًا عن العلة، أحيانًا، على وقوعها جوابًا عن الهيئة، ويتّضح ذلك إذا أعدنا النظر في الأمثلة المذكورة قبلُ.
بل إنّ بعض الأبنية ترد مباشرة في الاستعمال العربي جوابًا عن السبب والعلّة؛ فقد ورد في الحديث الشريف قوله:"... خرج معاوية رضي الله عنه على حلقة في المسجد فقال: ما أجلسكم؟ قالوا: جلسنا نذكر الله قال: الله ما أجلسكم إلا ذاك؟ قالوا ما أجلسنا إلا ذاك"رياض الصالحين/508.
وفي حديث آخر:"عن أبي طلحة زيد بن سهل رضي الله عنه قال: كنا قعودًا بالأفنية نتحدّث فيها، فجاء رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فقام علينا فقال: ما لكم ولمجالس الصعدات؟ فقلنا: إنما قعدنا لغير ما بأس، قعدنا نتذاكر ونتحدّث ..."رياض الصالحين/579.
فالجملتان الفعليّتان (نذكر/ نتذاكر) تعربان حالًاَ بناء على القاعدة النحويّة التي تنص على أنّ الجمل واشباه الجمل بعد المعارف أحوال وبعد النكرات صفات، على الرغم من وقوعها في سياق الإجابة عن العلّة والسبب.
ويزيد المسألة وضوحًا أنّ النّحاة وضعوا شرطًا لانتصاب المصدر على أنّه مفعول لأجله؛ فلا يعرب المصدر مفعولًا لأجله إلا إذا صحّ تقديره باللام:"لأنّ اللام معناها العلّة والغرض" [1] ، ونحنُ إذا أعدنا النظر في الأمثلة السابقة وجدنا أنّ تقدير اللام فيها محتمل ولا يناقض دلالة التركيب، فلو قلنا:
-جلسنا لنذكر الله/ قعدنا لنتذاكر. وقبل ذلك:
-إذا علمٌ خلّفْته ليهتدى به.
-تفرّق الناس ليستظلوا بالشجر.
-أخرج دنانير ليتصدّق بها.
-فطوّف في أصحابه ليستثيبهم.
-خرجت غداة النفر لأعترض الدمى.
-فوجّهت إلى أبيض المدائن عنسي لأتسلى عن الحظوظ.
-خلّى بينه وبين هذه النار لتنضجه على مهل ...
(1) 30. ... ابن يعيش، شرح المفصل، 2/ 53.