فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 233

النظام اللغوي والتواصلي للنص الأدبي وتحويله إلى نظام تعبيري جديد معتمدة على لغة وصفية تحليلية، أي تجمع عناصر التحليل بطرائق جديدة وتمدّ بينها علاقات جديدة ومن هنا يتضح أن مهمة النظام الجديد هي توسيع اللغة وإبراز دلالات كانت مختفية، وبهذا فإن الأدب يعمل على تغيير اللغة وإعطائها دلالات جديدة وإبراز لطاقاتها الكامنة. من هنا يبدو النص الأدبي كمخزون لما لا يحصى من الدلالات.

أمّا هنريش بليث في بحثه الذي نشره ضمن كتاب"نظرية الأدب" (بيكار 1981) والذي نقله إلى العربية محمد العمري في سلسلة منشورات"دراسات سيميائية أدبية لسانية"1989 فإنه يقترح نموذجًا سيميائيًا لتحليل النص الأدبي اعتمادًا على البلاغة وتطوّراتها ضمن حقل اللسانيات ونظريات التواصل والاستقبال في أربع مراحل فيقول:

"أمّا البلاغة العلمية الحديثة التي تتمسك بوصف النّصوص لا بإنتاجها فإنها لا تستطيع أن تقتصر على نسق المقاصد ولا على الطبيعة المعيارية الكامنة في نسبة مقصد ما لجزء من النص" (ص 18) ومن خلال هذا القول يحدّد بليث طبيعة البلاغة الحديثة محاولًا التشديد على طبيعتها الجديدة إذ أكّد على الانتقال من الوظيفة المعيارية إلى الوظيفة التحليلية.

ولكنه فيما يلي يحدّد البداية دون إعطاء أي وصف لها بل ينطلق من المضمون عندما يقول:"ويمكن أن نحلّل مبدئيًا زاوية السيكولوجيا أو النقد الأيديولوجي" (ص 18) وهكذا يتجلى أن البداية حسب هـ. بليث هي السيكولوجيا أو النقد الأيديولوجي.

"وبعد ذلك يكون هدف المرحلة الثانية من التحليل هو ربط الآثار النّصية المستخرجة ببعض الخصوصيات البنائية للنّص باعتبار تلك الخصوصيات شروطًا لإمكانية وجود تلك الآثار" (ص ص 18 - 19) ، وهذا يعني أن هذه المرحلة تتحدّد من خلال ربط النّص الأدبي بقوانين الكتابة، أي الجنس الأدبي وخصائصه النوعية ومعاينة مدى تحققها من خلال النّص الأدبي موضوع التحليل.

"أما المرحلة الثالثة فتهمّ تاريخية النص المعالج أي الوضعية الاجتماعية للكاتب، موقعه بالنسبة لمجموع معايير الاحتجاج والسلوك المعتمد في عصره والاختيار الذي يتبناه من بين الوسائل التي تمليها الظروف بالنظر إلى الجمهور الذي وجّه إليه النص" (ص 19) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت