فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 233

الأولى يتأكد من نقطة انطلاقه وفي الثانية يحدّد نقطة وصوله" (ص 27) ولكنه رغم ذلك لا يعطي أي وصف لمحدّدات هذه البداية وكأنها مسلمّة يعرفها الطالب أو حتى المحلّل، ونلاحظ أن شكل التفسير يتحدّد من خلال تجميع متماسك للعناصر المستخرجة والتي يتمّ التأكيد عليها في بنية معرفية دالة."

إن كتاب جيكال عرض لأهمّ عناصر التحليل لكنه لا يتخذ أي موقف منها بل يكتفي بمجرّد عرضها ولعلّ الطابع التعليمي الذي صبغ بحثه هو الذي جعله يقدم هذه العناصر (عناصر التحليل) في شكل عمومي دون أن يعمد إلى بنائها في صيغة نظرية أو شكلية، وربما يعود هذا إلى اعتقاده بأن ذلك يعطي نوعًا من الحرية للطالب حتى يتمكن من مواجهة النصوص الأدبية دون الاعتماد على شبكة معينة للتحليل Grille d,analyse. وهو بهذه المنهجية ينحو منحى تقليديًا يطعمه في بعض الأحيان بملاحظات تخصّ الجمالي والبنائي ورغم ذلك ينقصها طابع البناء والتخصيص وتحديد القضايا.

أمّا ترنس هوكز في كتابه"البنيوية وعلم الإشارة"فإنه يقدم مجموعة من العناصر قصد تأسيس قراءة صحيحة حيث يقول:

"وباختصار فالسؤال عن القراءة الصحيحة لا يثار مطلقًا ويخصّ الناقد نفسه بما يسميه شولتز"القراءات الفنية عمومًا والخطط الملائمة عمومًا"وهذا يعني أنّ:"

1)- كل نص أدبي يحوي طاقة كامنة لتحويل النظام الكامل الذي تتضمنه والذي أنتجها: إنه لا يكرّر أصنافًا محدّدة سلفًا ويجمعها بطرائق جديدة مبتكرة فقط بل على العكس أنه يكيّف ما تتألف منه.

2)- بوسع النّص الأدبي أن يقوّض النظام اللغوي الذي يرثه: إنه لا يعرض الصيغ المميزة للغة التي تحويه فقط، فهو إضافة إلى ذلك يوسع اللغة ويكيفها بعد كل هذا فالكتابة، المادة الخام للقراءة، وليست القراءة نفسها بهذا فالأدب داخل اللغة هو ما يدمّر القواعد المتأصلة في كل لغة، ويصبح جوهر الخطاب الأدبي الذهاب خلف اللغة ( ... ) الأدب سلاح مميت تنتحر به اللغة. يترتب على هذا.

3)- أن النص الأدبي كليًا ذو مغزى ودال على مغزى ولا يمكن اختزاله إلى مجرّد نطق لمضمونه. فالكتابة تعمل على الإيصال بطرائق لا تستطيعها اللغة بتنظيمها مثلًا للأحداث عبر امتداد أفقي، ويتوجب أخذ هذه الطرائق بنظر الاعتبار" (ص 97) ."

وحسب"ترنس هوكز"فإن القراءة الصحيحة أي التحليل تعمل على زحزحة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت