لتقديم المعنى في صيغ جديدة.
في هذا المنظور يصير مفهوم إعادة بناء النصّ إعادة تركيب للموضوع وفق ما يتصوره أو يتخيله المحلّل لدلالة النص، إن هذا التحليل بعد أن يتخذ شكله النهائي يتحوّل هو الآخر إلى نصّ يطرح مجموعة من الأسئلة الشائكة ويطالب بعدد من القراءات. ويصير التحليل بهذا المفهوم خاضعًا لعملية انتقاد لعناصره الدّالة وتفسير لها. والتفسير ليس صدفة لأن أي محلّل يركز على مجموعة من العناصر ويهمل عناصر أخرى ومن هنا يكون أي تحليل مهما كان نوعه عبارة عن تواطؤ، لأن المحللّ لا يختار إلاّ النصوص القابلة للإنضواء تحت المنهج الذي يوظفه ولا يركّز إلا على العناصر التي يريد من خلالها تمرير رسالة فكرية أو جمالية، أي أنه يعمل على إنتاج معرفة بهذا النص أو ذاك ويجتهد قدر الإمكان لبناء نظام جديد يختلف عن نظام النّص، موضوع التحليل.
يقترح برنار جيكال في كتابه"تفسير النصوص والبحث الأدبي" (1979) نموذجًا مدرسيًا/ تعليميًا موجّهًا لطلاب الليسانس لتحليل النصوص الأدبية ويعرض هذا النموذج في خمس خطوات إجرائية هي: المقدمة والقراءة والمبدأ التوجيهي Principe Directeur والمخطط/ التعليق والخاتمة (ص ص 64 - 67) ورغم الطابع التعليمي لهذا البحث إلاّ أنه يعطي بعض الملاحظات التي قد تفيد المحلّل الذي يتناول النصوص ذات البناء المركب والمعقد، أي النّصوص ذات الكثافة وذات المعاني المتعددة.
وفي حديثه عن عملية القراءة يحدّد ثلاث علاقات: علاقة النّص بالكاتب أي زاوية الإنتاج وكيف تتجلى شخصية الكاتب وثقافته من خلال عمله الأدبي. والعلاقة الثانية هي علاقة النص بمادته (العالم) أي بموضوعه وهنا تطرح الأسئلة حول طريقة بناء هذا الموضوع، وكذا طريقة تمثيله وتقديمه أمّا العلاقة الثالثة فهي علاقة النّص بالمتلقين أي زاوية استقبال هذا النّص وبالتالي ما هو الآثر الذي يتركه في القارئ.
إن هذه القراءة التي يقترحها برنار جيكال مشروطة بالظروف الاجتماعية والحضارية للقارئ وبالتالي فإن مفهوم القراءة هنا لا يحدّده النص بل تحدّده مجموعة من الظروف الخارجية.
يؤكد جيكال على تحديد البداية عندما يقول:"بطبيعة الحال فإن أي تحليل للنّص ملزم ليس فقط باقتراح تحليل يكون على قدر كبير من الأمانة للنّص ولكنه أيضًا يلبّي متطلبات كل تعليق، وتوجيه الاهتمام لا يكون نفسه في الحالتين: في"