الصفحة 33 من 76

في الطّرفِ الآخَرِ؛ البعيدِ، وُجِدتِ التَّكتُّلاتُ المُناهضَةُ للسُّلطةٍ القادمةِ من السماءِ، حيثُ أصرَّتْ على اِتِّبَاعِ السُّلطةِ اللغويةِ القديمةِ؛ الجاهليةِ؛ مُسترشِدةً بها، وهذا ما ولَّدَ نَسَقًا، و نَسَقًا مضادًا في داخلِ السِّياقِ اللغوي، اِستمرَّ فترةً من الزَّمانِ، ثُمَّ تلاشى النَّسَقُ المضادُ، بعدَ أنْ وَهنتْ قِواهُ، وخارتْ عَزِيمتهُ، فآثرَ الاستسلامَ للوافدِ الجديدِ، واِنضمَّ إليهِ، فأصبحَ السياقُ اللغويُّ سياقًا إسلاميًّا مُهيمنًا على العقليةِ العربيةِ (14) ، واِختفى النَّسقُ المضادُ، أو كادَ.

هلْ فعلًا اِختفى النَّسقُ المضادُ؟ سؤالٌ مُحيرٌ بطولِ التاريخِ العربيِّ الطويلِ (15) ، ولعلَّ أقربَ إجابةٍ عليهِ نُشاهِدُهَا في اِنتقالِ السُّلطةِ من مَرحلةِ الخلافةِ الراشدةِ إلى الملكيةِ الأمويةِ (16) ؛ إذْ حدثَ اِنتقالٌ للقيمِ الإسلاميةِ السماويةِ، وصَاحبَتْها قيمُ القبيلةِ الجاهليةِ، مما أوجدَ اِزدواجيةً في المفهومِ الذِّهنيِّ (17) ؛ المُشَكَّلِ حديثًا؛ آنذاك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت