الحمد لله ربّ العالمين، وأُصلّي وأُسلّم على نبيّنا وسيّدنا رسول الله، سيّد المرسلين, وخاتم النبيّين , وإمام المتقين.
أما بعد؛ فيطيب لي أن أُقدّم لقُرّاء العربيّة ودارسيها هذه الرسالة في مسألةٍ من مسائل (باب الاستثناء) ، التي يدور موضوعها على ثلاث قضايا، اختلف الزمخشريّ وأبو حيّان في جوازها، والقضايا هي:
القضية الأولى: الخلاف في إعراب المصدر المؤوّل من (أنْ والفعل المضارع) ظرف زمان بعد (إلاّ) .
القضية الثانية: الخلاف في وقوع الحال بعد (إلاّ) أو بعد المستثنى بـ (إلاّ) .
القضية الثالثة: هل يُستثنى بأداةٍ واحدةٍ - دون عطفٍ - شيئان؟ وهل هو متفَقٌ عليه أو مختلَفٌ فيه؟ وما المختار فيه؟
وقد سطّر الخلافَ بينهما في القضايا الثلاث تقيُّ الدين السُّبكيّ، وبيّن وجهةَ نظر كلٍّ منهما وحجّته.
والمسألةُ جديرةٌ بالدراسة، قَمِنةٌ بعناية واهتمام النّحويّين، من أجل ذلك أفردها تقيّ الدين السُّبكيّ (756 هـ) برسالةٍ مستقلّةٍ - جمع فيها آراء النّحويّين وناقشهم، ورجّح ما يُقوّيه الدليل والقياس - سمّاها: (الحِلْم والأَنَاه في إِعْرَابِ قَوْلِهِ تَعَالَى: غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاه) جمع فيها شتاتَ المسألة، وحرّرَ قواعدَها مع استنباطاته الجليلة، ولطائفِهِ الدقيقة، وإنصافِهِ في البحث.
وممّا تجدر الإشارة إليه أنّ هذه الرسالةَ طُبعت قبل ذلك: مرّةً في كتاب (الفتاوى) لتاج الدين السُّبكيّ (771 هـ) ، وأُخَرَ في طبعات (الأشباه والنظائر) للسيوطيّ (911 هـ) ، وهي في تلك الطبعات لا تخلو من سقطٍ في النّص، أو