الصفحة 5 من 66

-نشأته في طلب العلم ورحلاته:

نشأ تقيّ الدين السُّبكيّ في بيت علمٍ ودينٍ وصلاح، بدأ حياته العلميّة في مسقط رأسه وذلك بدراسة الفقه في صغره على والده، وقرأ القرآن العظيم بالسبع، واشتغل بالتفسير، والحديث، والفقه، والأصول، والنّحو، والمنطق، والخِلاف، والفرائض، ونظر في الحكمة وشيءٍ من الهندسة, والهيئة، وشيءٍ يسيرٍ من الطب، وتلقّى كلّ ما أخذه من ذلك عن أكثر أهله [1] .

كان من الاشتغال على جانبٍ عظيمٍ، بحيث يستغرقُ غالبَ ليلهِ وجميعَ نهاره, فيخرج من البيت صلاة الصُّبح فيأخذ عن المشايخ إلى قُبيل الظّهر ... ثُمّ يعود إلى الاشتغال إلى المغرب، ثم يشتغل بالليل، وهكذا لا يعرف غيرَ ذلك [2] .

وقد هيّأ الله - سبحانه وتعالى - له والدَه ووالدته للقيام بأمره، فلا يدرِي شيئًا من حال نفسه [3] .

رحل في صغره إلى القاهرة مع والده، وعَرَضَ محفوظاتٍ حفظها كـ (التنبيه) وغيره على علماء عصره، ثم عاد به والده إلى قريته، ومكث بها إلى أن صار فاضلًا، ثم عاد مرّةً أُخرى إلى القاهرة وأخذ عن علمائها ممّن أدركهم؛ ورحل رحمه الله في طلب الحديث إلى الإسكندريّة سنة (704 هـ) ، والشّام سنة (707 هـ) ، والحجاز، ثمّ استقرّ بالقاهرة، وأجاز له من بغدادَ أشهرُ علمائها [4] .

وكتب بخطّه وقرأ الكثير بنفسه، وحصَّل الأجزاء الأصول والفروع، وسمع

(1) ينظر: الوافي بالوفيات 21/ 167, وأعيان العصر 3/ 423.

(2) ينظر: طبقات الشافعيّة 10/ 144، ومفتاح السعادة 2/ 365.

(3) ينظر: طبقات الشافعيّة 10/ 145.

(4) ينظر: طبقات الشافعيّة 10/ 145، وأعيان العصر 3/ 424، والوافي بالوفيات 21/ 167، وطبقات الإسنويّ 2/ 75.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت