للنص فقط الغرض منها (( تسمين النص بما ليس منه ) ) [1] ، وهذا ما حاوله الشاعر من خلال انطلاقه في عدة خطوط متوازية سعت إلى خلق مناخ شعري مفعم بجو الأزمة التي يعاني منها موثقًا في الوقت نفسه إحداثا تاريخية كان من الممكن أن تهمل ويطويها النسيان لولا تحمل الشاعر مرارة معاناتها وتصنعه المبالغة أحيانا في سبيل تسليط ضوءٍ كامل على محنته ومحنة شعبه.
لقد سعى الشاعر بواسطة تناصاته إلى إنشاء شفرات خاصة عبر تعامله مع النصوص السابقة نستطيع بعد إدراكها فهم النص الذي نتعامل معه وفض مغاليق نظامه الاشاري [2] . لقد عززت هذه البؤر المنتجة من شعرية النص بما ولدته من نقاط ارتكاز للمعنى أمدت القصيدة بأسباب توالدها وتناسلها فـ (( القصيدة عبارة عن تقليب نموذج لغوي في صور مختلفة ) ) [3] ، وهذا ما قام به الشاعر عبر تشخيصه لصور مركزية محدودة ظل يتناص معها في حوار داخلي، وقد تستغرق هذه الصور المركزية ديوانًا كاملًا للشاعر بل قد تستغرق نتاجه الشعري كله. [4]
(1) 3 - م. ن: 78.
(2) 1 - ينظر: شفرات النص، د. صلاح فضل، دار الآداب، ط 1، 1999:121 - 122
(3) 2 - دينامية النص، د. محمد مفتاح: 72.
(4) 3 - ينظر: التناص سبيلًا الى دراسة النص الشعري، شربل داغر، مجلة فصول، مج 16، العدد الأول، ... 1997:133.