الصفحة 6 من 270

بسم الله الرحمن الرحيم

المقدمة:

الحمد لله ربِّ العالمين وصلى الله تعالى على محمد خاتم النبيين والمرسلين وسيد الأولين والآخرين واله الطيبين الطاهرين.

وبعد

ما تزال العلاقة بين الخطاب النقدي والخطاب الأدبي تسير بشكل متواز، إذ يحاول الخطاب النقدي أن يستوعب المتغيرات السريعة التي يحفل بها عالم الأدب ويواكب حالات البناء الجديدة التي يخلقها المبدعون تلك التي لم تعد منتمية لجنس واحد فقط بل شملت - وبالتفاتة إبداعية جديدة - مختلف الأجناس الأدبية بحركة تداخل أجناسي كان مطلوبًا من النقد أن يستوعبها في منهج جديد يتعامل فيه مع النص بوصفه تركيبة متنوعة من الأجناس الأدبية. وفي سبيل ذلك لابدَّ من رصد عناصر تشكل النصوص وفضاءات إنتاجها والمنابع التي نهل منها مبدعوها فكانت آلية التناص أداة نقدية مناسبة للبحث في تاريخ حركة النصوص وفاعليتها على مستوى الإنتاج والتأويل وعلى مستوى الدلالة والأثر الجمالي ويمكن أن نعدَّ التناص عودًا على بدء في مجال الدراسات النقدية، فبعد أن ابتعدت معظم هذه الدراسات عن مجال تكوّن النص وسعت إلى عزله داخل قوانينه الأدبية والشكلية عادت لتعلي من شأن المجال الإنتاجي للنص الأدبي المتكون عبر تناسله وتوالده من نصوص أخرى، وشرعت تهتم بعلاقة المنشئ والمتلقي بالنص وعلاقته بسياقه الداخلي والخارجي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت