اضحك من (كأنني) [1]
وفي قصيدة (تقاسيم) يكرر الشاعر شكواه المريرة من غربته داخل نفسه وهي غربةٌ مشتركة يعانيها داخل نفسه وداخل مجتمعه وهي أيضا شكوى مبطنة يبثها الشاعر ليفضح فيها تصرفات أنظمة القمع التي تمنعه حتى من التفكير بنفسه دون إذن منها، يقول الشاعر:
يحدث إني ... ابحث عني
فأراني أهرب من عيني
وأرى عيني تهرب مني
لا يدهشني الأمر ... لأني
في الوطن الطافح بالأمن
ليس من الحكمة إن ابني
أي علاقات ... ما بيني [2]
إن الشاعر يعيد تحريك ذاكرته بما يجعله يتناص مع نصوص أخرى خارجية كانت أم داخلية وهو بذلك (( يمارس على النصوص عملًا نقديًا سواء أكان مقصد الكاتب المناص نقديًا بصراحة أم لا ) ) [3] ، فالإعادة وحدها لا تكفي بل هي بحد ذاتها غير موجودة فلابد للشاعر أن يتخلص من وطأة الصور والتعابير التي صارت متحجرات خطابية تقف سدًا منيعًا أمام إبداعات جديدة للمعنى.
ومحاولة الاقتراب من هذه المتحجرات ومشاغلتها وصولًا إلى تدميرها في النهاية هي إحدى وظائف التناص التي تبتعد به عن أن يكون صيغة تزينية
(1) 1 - الأعمال الكاملة: 455.
(2) 1 - الأعمال الكاملة:445.
(3) 2 - ادونيس منتحلًا، كاظم جهاد: 75.