الصفحة 90 من 270

ويتناص الشاعر مع حكاية يخترعها لشخص يدعى عباس يمثل رمزًا للحاكم العربي المتخاذل الذي لا يكترث للاعتداءات المتكررة على شعبه وأرضه منشغلا باستعراضات القوة والخطب الكلامية الصاخبة ويكاد الشاعر يعيد أجواء وعبارات القصة نفسها مع تغيير طفيف في بعض الحوادث، والحكاية تتحدث عن لص يقتحم بيت عباس ويعتدي على زوجته ويقتل أولاده وينهب ماله وما زال عباس يصقل سيفه ويكتفي بعبارات التنديد والتهديد، وتتجلى فاعلية التناص هنا في الكشف عن شدة الافتراق بين واقع المأساة وواقع التعامل معها وهذه في الحقيقة هي خلاصة الواقع العربي وخلاصة محنته، في القصيدة الأولى التي تروي تفاصيل الحكاية يرسم الشاعر الصورة المركزية للنص وهي صورة الاعتداء الذي يشنه اللص على بيت عباس فتناديه زوجته مستنجدة به وصارخةً باسمه، يقول الشاعر في قصيدة (حكاية عباس) :

صرخت زوجته ... عباس

أبناؤك قتلى ... عباس

ضيفك راودني عباس

قم فانقذني يا عباس [1]

وإزاء كل هذه المناشدات لم يفعل عباس شيئًا سوى التنديد والتهديد كما هي عادة الحكام العرب في مثل تلك المواجهات، يقول الشاعر:

صرخت زوجته: عباس

الضيف سيسرق نعجتنا

عباس اليقظ الحساس

(1) 1 - الأعمال الكاملة: 15

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت