الصفحة 84 من 270

إن أول معالم التناص هنا طغيان صورة الأطلال في هذه القصيدة حيث شكلت تلك الصورة بؤرة المعنى وشكل العنوان عنصرًا مهيمنًا (( إذ هو المحور الذي يتوالد ويتنامى ويعيد إنتاج نفسه وهو الذي يحدد هوية القصيدة ) ) [1] ، وبفعل ما يتضمنه من طبيعة أحالية ومرجعية لذا فهو يمتلك بعدًا تناصيًا [2] فالشاعر يخادع نفسه بنفسه كما الأطلال تخادعه وتوهمه إن الأحباب ما زالوا موجودين إلا إن الصدى الذي يحمل هو الآخر بصمات تناصية يعيد عليه بتموجاته المتوالية حقيقة مرة لا يريد أن يعرفها وهي زوال الأحبة ورحيلهم.

وفي قصيدة (ضائع) لم يعد الشاعر مميزًا بين نفسه وبين الآخرين فالكل في ضياع وهذا ما تحمله بنية العنوان التي ترد بشكل صغير وتختزل نصًا كبيرًا عبر التكثيف والإيحاء والترميز والتلخيص [3] .

صدفة شاهدتني

في رحلة مني إلي

مسرعًا قبلت عيني

وصافحت يدي

قلتً لي عفوًا فلا وقت لدي

إنا مضطر لان اتركني

بالله

سلم لي علي [4]

(1) 2 - دينامية النص، د. محمد مفتاح:72.

(2) 3 - ينظر: سيمياء العنوان، د. بسام فطوس، وزارة الثقافة، عمان، ط 1، 2001: 45.

(3) 1 - ينظر: النص الموازي، جميل حمداوي، مجلة الكرمل، العدد 89 - 88، صيف وخريف 2006: 220؛ ينظر: ثريا النص مدخل لدراسة العنوان القصصي، محمود عبد الوهاب، دار الشؤون الثقافية العامة، سلسلة الموسوعة الصغيرة، 396، بغداد، 1995:9 - 10.

(4) 2 - الأعمال الكاملة: 295

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت