الصفحة 83 من 270

مساحات المعنى ويشركه معه في كل خفايا الأحداث التي عاشها ويحرص أيضا على اقتناعه بفكرته عبر تكرار أبعاد الصورة التي يستخدمها.

إن للتناص (( فعلًا تحريضيًا وتنبيهيًا في آنٍ معًا ) ) [1] ، فحضوره بهذه الصورة ليس حضورًا اعتباطيًا وان بدا للوهلة الأولى كذلك بل هو حضور مدروس وفعال حتى إذا اتسم بسمة اللاشعور فهذا التوالي في عرض صور المخبرين المتعددة الإبعاد هو عملية احتجاج ورفض وعملية فضح تكشف عن مستوى الظلم والتجبر عند تلك الأنظمة وبالمقابل هي عملية توبيخ للذات الإنسانية لمستوى الضعف والخور الذي وصلت إليه بحيث أصبحت تتحكم بها مجموعة من البلهاء المخبرين.

ويتناص الشاعر مع صورة مركزية أخرى وهي صور ازدواج الشخصية العربية وانفصامها، وهو يعالج بتناصاته تلك قضية طالما أثيرت حول شخصية الإنسان العربي وعالجها كثير من المفكرين والكتاب والشعراء.

يقول الشاعر في قصيدة (بين الأطلال) :

أضم في القلب أحبائي أنا

والقلب أطلال

أخدعني

أقول لا زالوا

رَجْعُ الصدى يصفعني

يقول: لا ... زالوا [2]

(1) 2 - التناص بين النظرية والتطبيق, د. أحمد طعمة حلبي:268.

(2) 1 - الأعمال الكاملة: 215.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت