وهذا الحكم يصدق لو تتبعنا أصول الأشياء وكيفيات نشوئها حيث يكون التناص قانون الحياة جميعًا وليس الأدب وحده. وبهذه الكيفية يكون متعذرًا الكشف عن الأصول النصية التي تشكل روافد العمل الأدبي فضلًا عن عدم جدوى ذلك الكشف لأنه سيكون من باب التوقع والتخمين، لذا سنتعامل مع التناص في بحثنا هذا لا على أساس انه حقيقة ميتافيزيقية بل على أساس انه بني على القصد والوعي من المنشئ الذي يريد من خلال تناصاته تحقيق رؤية ما في عمله الأدبي وإلا فهو لا يأتي به اعتباطًا بل لكي يضفي بعدًا إضافيا للنص، وهذا ما اشترطه منظرو التناص من النقاد الغربيين؛ إذ يجب أن يكون النص الجديد نصًا تحويليًا ومنتجًا.
وعُدَّ التناص ضمن مباحث الإبداع في العمل الأدبي وعنصرًا كاشفًا عن شعرية النص حيث تشكل علاقات التداخل النصي سمة من سمات اللغة الأدبية أو الشعرية. لذلك سنسعى لتلمس مواضع الشعرية وسماتها في تناصات العمل الأدبي من اجل التعرف على مدى فاعلية وحيوية التناص ويتم هذا من خلال تحليل النص وتوضيح فاعلية التناص داخله وما هو الفرق بين نص يتناصّ مع نصوص أخرى ونص يخلو من التناص، وقد يكون ثمة اعتراض على معيارية التناص إلا أن هدفنا من وراء ذلك هو دمج الممارسة النقدية التقليدية التي تستنير بالقواعد النقدية المعيارية والممارسة النقدية الحديثة التي تكتفي بالبعد التحليلي الوصفي للنص والتعريف بمواضع الشعرية فيه.
إن من أهم نتائج الدمج هو التعرف على مقاصد المنشئ الفكرية والأدبية وعلى مقصدية النص الأدبي ودور العناصر البنائية فيه ومنها التناص.