و سعينا هذا لا يختلف عما دأبت عليه اتجاهات ما بعد الحداثة التي أرادت كسر حدة المقاربات النقدية الشكلانية والتعرف عن كثب على العلاقات الداخلية والخارجية للعمل الأدبي وعدها عنصرًا مهمًا من عناصر أدبية أو شعرية النص وهذا يقتضي وضع قواعد ومعايير معينة لتحديد شعرية نص ما من عدم شعريته، وفي دراستنا للأعمال الشعرية الكاملة للشاعر العراقي احمد مطر سنسعى لتلمس مواضع التناص وبيان مدى فاعليته في تحليل وتقويم النص الشعري فلا بد أن الشاعر قد وجد في تناصاته تلك مقاصد تغني شعرية نصه وتعضد جوانب فكرته التي يقدمها لمتلقيه وسنرى إلى أي مدى كان الشاعر موفقًا في ذلك وستساعدنا على هذا تناصات الشاعر الكثيرة في أعماله التي كانت ضمن مجموعة أسباب دفعتنا لاختيار شعره نموذجًا لهذه الدراسة فضلًا عن أن شعره عالج موضوعات فكرية وسياسية واجتماعية واكبت قضايا بلده العراق والبلاد العربية وكان في شعره مهاجمًا بضراوة أنظمة الحكم العربية مما جعل أشعاره محظورة في اغلب البلاد العربية.
وبسبب من جدة الموضوع التي حمّلت البحث صعوبات جمة ارتأى الباحث أن تكون الخطة أكثر اقترابًا من مفردات العمل الأدبي الفنية وان تبتعد عن تصنيفات التناص التقليدية وذلك لسببين: