الصفحة 71 من 270

ومتلقيه، فكون الشاعر معبرًا عن هموم المواطن العادي المشرد والمضطهد فهذا يعني انه يخاطب قاعدة واسعة من المتلقين ليس لهم هم سوى هم المعيشة والحياة الكريمة الآمنة وهذا يعد اكبر مشاغل الإنسان العربي وأخطرها لذا فالشاعر عندما يديم حديثه عن هموم هذا المواطن وبالتحديد حديثه عن المأساة الكبرى في حياته وهو الحاكم المستبد والسارق لثروة الشعب فهو منقادٌ لضغط نفسي يدفعه لتكرار الحديث عن قضيته مرة بعد أخرى ليجد في ذلك نوعا من التفريغ والتنفيس عن همومه [1] ، والأمر لا يقتصر على الشاعر وحده فهذه التناصات المتكررة أمر يستهوي المتلقي فيجذب إليه وهو يحس إن هذه العوالم التي يصورها الشاعر مألوفة لديه بل هي عوالمه نفسها يعيد تصويرها الشاعر فيحس بمتعة المواساة.

بقي أن نقول إن الشاعر وان كان ظاهريًا يتناص مع صوره المتكررة في كثير من قصائده التي تمثل الحاكم العربي بصورة المستبد الجاهل التافه، إلا إن هناك تناصًا أخر يتناسل من هذا التناص الذي يطلق عليه مصطلح (( التناص الداخلي ) )، فهذا الداخلي لابدَّ يومًا وان يكون خارجيًا فالنصوص الخاصة والذاتية للشاعر وحسب قانون التناص القاضي بأن النص عبارة عن نسيج من الأقوال ناتجة عن بؤر عديدة من بؤر الثقافة وهذا ما تجسد في نصوص الشاعر فالنصوص الخاصة لم تعد خاصة بصورة مطلقة بل هي في نفسها متناصة مع غيرها وهي نفسها قد تناص الشاعر معها.

(1) 2 - ينظر: لغة الشعر العراقي المعاصر، عمران الكبيسي، وكالة المطبوعات، الكويت، ط 1، 1982: 182.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت