الصفحة 70 من 270

ولكن

أعلن المذياع فورًا

إن شكواه أشاعه

فازدراه الناس وانفضوا

ولم يحتملوا حتى سماعه

وصديقي مثلهم كذبّ شكواه

وأبدى بالبيانات امتناعه [1]

مما تقدم يبدو إن الشاعر يتناص مع صوره وأفكاره ويكررها سعيًا وراء تركيز فكرته وتعزيزها عند المتلقي ومن اجل خلق بؤرٍ صورية ابتداءً من العنوان الذي يهتم به الشاعر وبعلاقته مع مضمون قصيدته وبمضمون مقاطعه أيضا [2] ، ومرورًا بالصور التي يبتكرها الشاعر ويحشد فيها طاقة شعرية كبيرة تمثل مراكز إشعاع لديه فنراه في كل مرة يعاود الاقتباس منها وكأنه يشير من طرف خفي إلى خطورة هذا الوضع القائم والى خطورة إن يسود مثل هذا المستوى من التقديس والتأليه لهذه النماذج السيئة من الحكام والشاعر بهذا التناص المتواصل وهذا التوالد المستمر لصوره يساعد على طبع تلك الصور المليئة بالتعبير عن المأساة في ذهن متلقيه ونظرًا لخطورة قضيته فهو يضطر لمعاودة الحديث عنها بكل مناسبة حتى يحاصر متلقيه فيثير فيه اكبر مساحة من الاهتمام والتعايش مع الحدث بل للا نخراط في صفوف أولئك المحرومين والمضطهدين والرافضين للواقع الثائرين عليه، ومهمة أخرى يؤديها التناص تتعلق بالجانب النفسي للشاعر

(1) 1 - الاعمال الكاملة: 184.

(2) 1 - ينظر: دينامية النص، د. محمد مفتاح:106.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت