الصفحة 102 من 270

إن التعامل مع النص القرآني يتسم بالحذر ويحتاج إلى ثقافة عالية الأمر الذي جعل الشاعر متأنيًا في تناصاته القرآنية التي لم تتجاوز حدود الاجترار والامتصاص للصور القرآنية، حيث اعتمد كثيرًا على التناص مع قصص القران بالتحديد، وكان لقصة النبي إبراهيم - عليه السلام - {حضور أكثر من غيرها قد يعلل ذلك بتشابه الظروف التي عاشها النبي إبراهيم} - عليه السلام - في العراق قبل ألاف السنين و ظروف العراقيين اليوم تحت حكم الأنظمة الطاغوتية ففي قصيدة (عاش ... يسقط) يقول الشاعر:

لو ان أرباب الحمى حجر

لحملت فأسا دونها القدر

هوجاءَ لا تبقي ولا تذر

لكن أصنامنا بشر [1]

وظّف الشاعر هنا قصة إبراهيم - عليه السلام - {في تحطيم الأصنام مع إحداث بعض التحوير في القصة، قال تعالى: وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُم بَعْدَ أَن تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا إِلَّا كَبِيرًا لَّهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ} الأنبياء 57 - 58، حيث استخدم إطارها العام وعدَّ أولئك الحكام آلهة يعبدهم الناس من دون الله تعالى وطريق الخلاص منهم هو تحطيم رؤوسهم بالفأس هذه الفأس التي استمدت فعلها من القران أيضا حيث اتصف الفعل فيها بفعل سقر وهي نوع من أنواع نار جهنم (لا تبقي ولا تذر) [2] .

(1) 2 - الأعمال الكاملة:30

(2) 1 - المدثر: 28.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت