الصفحة 7 من 12

الموضوعات"المدركة الخ)، ومتجذرة في السيرورة البسيكولوجية الفزيولوجية (الإدراك في حد ذاته) . إنها أشكال تنظيمية قارة وبالغة الانسجام و"مندمجة"ذات نمو بطيء ولاواعي، ومستقاة من التجديدات الفردية."

وفي هذا المجال تتعارض اللغة التقريرية مع الأسنن الإيحائية، أو مع"الكتابة"السنيماتوغرافية الخاصة بالمدارس والأنواع، التي تعد عملا واعيا لقلة من المخرجين الذين يمنحون الفيلم شحنة معنوية ثانية (ليست"حرفية") ولمسة سينماتوغرافية (هذا فيلم) (18) .

إن الاستعمال التقريري يستند أولا ودائما، إلى إجماع - إجماع لا يخص منح دال معين قيمة دلالية معينة- ذلك أن الإيحاءات نفسها، وبارث يقر بذلك، مسننة أيضا، وإن كان تسنينها يتم بطريقة ملتبسة- وإنما يخص معيارية العلاقة السميائية، ووجود حالة لغوية محايدة تنتسب إليها بعض الاستعمالات وتنأى عنها أخرى. وقد أجاد بارث عندما حافظ على مسافة بينه وبين مفهوم"الانحراف"وعوضه بمفهوم"الانزلاق"الذي يعني، في واقع الأمر، الشيء نفسه. (قد يكون مفهوم"الانحراف"مزعجا إذا كنا نعني به وجود نموذج انتروبولوجي للحكي ينزاح عنه المبدع) أو أونطولوجيا سردية (ينتج عنها عمل أدبي غير قابل للتصنيف) ، في حين لا يشكل النموذج السردي سوى"فكرة" (خيال أو ذكرى من ذكريات القراءة) (19) . ولقد كان الغرض من هذه التحذيرات هوالتنبيه إلى الطابع الاعتباطي للمعيار ذاته، وليس التشكيك في ملاءمة الثنائية معيار/انحراف.

5 -إن التأكيدات التالية ستمكننا من فهم صحيح لكيفية تمفصل مفاهيم التقرير/الإيحاء والمواضعة والإيديولوجيا.

-إن المواضعة حاضرة بقوة في اللغة، إنها تتحكم في الأسنن التقريرية والإيحائية معا.

-ولقد كان بارث على خطإ حين رد المواضعة إلى الإيديولوجيا. فأن تسمي"القط""قطا"، معناه أنك تؤول المرجع (تأسيس قسم من الموضوعات المستقاة من محاور تصنيفية قائمة على المواضعة) . ولكن لا نستطيع أن نقول دون تعسف لغوي، إن هذا التأويل هو في الوقت ذاته إيديولوجيا. فإذا كانت كل تسمية عملية اعتباطية بشكل مزدوج، فإن هذا لا يقودنا إلى القول بأنها مريبة وملطخة بالإيديولوجيا. وسيكون الأمر أخطر إذا نحن أولنا المواضعة على أنها كذب، وسيكون الأمر كذلك إذا نحن أولنا المعيار على أنه حقيقة. فالقول بأن الإيديولوجيا هي في كل مكان سيؤدي إلى تمييعها، وتحويلها إلى كائن غير ضار، أما القول بأنها ليست في أي مكان، فمعناه الوقوف في وجه أي تحليل. إن المواضعة حاضرة بقوة في اللغة، ولكن الإيديولوجيا لا توجد داخلها بنفس القوة، وما يجب حصره هو بؤرها وأنماط وجودها.

-إن هذه البؤر موجودة في لغتي الإيحاء والتقرير معا، مع وجود فارق بين اللغتين: فاللغة التقريرية تبدو بسيطة وصريحة وعادية وحرفية، وهو ما قد يجعل منها حقيقية وطبيعية.

ولقد سقط منظرو بور روايال (Port Royal) ، دون أن يدروا، في هذا الانزلاق من"العادي" (ما يطابق الاستعمال العادي) إلى"الطبيعي" (ما يتطابق مع طبيعة الأشياء) ، وهو أمر تحتوي عليه وتشجعه تعددية معاني هذه الألفاظ، عندما أعلنوا أن التعبير البسيط الخالي من التنميق والمحسنات، في مقابل التعابير المجازية، > لا يحيل سوى على الحقيقة العارية < (20) . ولقد كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت